مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 28 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 230 من 318

فقال : أو حين صلح هذا؟ والله لو وجدوكم في جوفها لذبحوكم جميعا ، ثم أنشأ يقول (1) :

ولست بمبتاع الحياة بسبّة  

 

ولا مرتق (2) من خشية الموت سلّما  

أنافس سهما إنّه غير بارح  

 

ملاقي المنايا أيّ صرف تيمّما  

ثم أقبل على آل الزبير يعظهم ويقول : ليكن أحدكم سيفه كما يكن وجهه ، لا ينكسر سيفه فيدفع عن نفسه بيده كأنه امرأة ، والله ما لقيت زحفا قط إلّا في الرعيل الأول ، وما ألمت جرحا قط إلّا أن ألم الدواء قال : فبينما هم كذلك ، إذ دخل عليهم نفر من باب بني جمح فيهم أسود فقال : من هؤلاء؟ قيل : أهل حمص ، فحمل ومعه شيبان فأول من لقيه الأسود ، فضربه بسيفه حتى أطنّ (3) رجله فقال له الأسود : أخ يا ابن الزانية ، فقال له ابن الزبير : اخس يا ابن حام ، أسماء زانية ، ثم أخرجهم من المسجد وانصرف ، فإذا بقوم قد دخلوا من باب بني سهم ، فقال : من هؤلاء؟ فقيل : أهل الأردن ، فحمل عليهم وهو يقول :

لا عهد لي بغارة مثل السّيل  

 

لا ينجلي غبارها حتى الليل  

قال : فأخرجهم من المسجد ، فإذا بقوم قد دخلوا من باب بني مخزوم ، فحمل عليهم وهو يقول :

لو كان قرني واحدا كفيته

قال : وعلى ظهر المسجد من أعوانه من يرمي عدوه بالآجر وغيره ، فحمل عليهم ، فأصابته آجرة في مفرقه حتى فلقت رأسه ، فوقف قائما وهو يقول :

ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا  

 

ولكن على أقدامنا تقطر الدّما  

قال : ثم وقع ، فأكبّ عليه موليان له وهما يقولان :

العبد يحمي ربّه ويحتمي

قال : ثم سيّر إليه فحزّ رأسه.

أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ،

__________________

(1) البيت الأول في الوافي بالوفيات 17 / 176 ونسبه بحاشيته للحصين بن حمام المري.

(2) بالأصل وم : مرتقى ، والمثبت عن الوافي.

(3) أطن رجله أي قطعها بسرعة (انظر تاج العروس بتحقيقنا «طنن»).

الصفحة 230 من 318