مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 28 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 229 من 318

وقد ينبت المرعى على دمن الثرى  

 

وتبقى خزازات (1) النفوس كما هيا  

وفيه يقول أيضا (2) :

أفي الحقّ أما بحدل وابن بحدل  

 

فيحيا واما ابن الزبير فيقفل  

كذبتم وبيت الله لا تقتلونه  

 

ولمّا يكن يوم أغرّ محجل  

ولمّا يكن للمشرفية فيكم  

 

شعاع كنور الشمس حين تعرجل  

قال : ثم مات مروان ، فدعا عبد الملك إلى نفسه ، وقام ، فأجابه أهل الشام ، فخطب على المنبر وقال : من لابن الزبير منكم؟ فقال الحجّاج : أنا يا أمير المؤمنين ، فأسكته ، ثم عاد ، فأسكته ، فقال : أنا يا أمير المؤمنين ، فإنّي رأيت في النوم أنّي انتزعت جبّته فلبستها ، فعقد له في الجيش إلى مكة حتى وردوها على ابن الزبير ، فقاتله بها ، فقال ابن الزبير لأهل مكة : احفظوا هذين الجبلين ، فإنكم لن تزالوا بخير أعزة ما لم يظهروا عليهما (3) ، قال : فلم يلبثوا أن ظهر الحجّاج ومن معه على أبي قبيس ، ونصب عليه المنجنيق ، فكان يرى به ابن الزبير ومن معه في المسجد ، فلما كان الغداة التي قتل فيها ابن الزبير ، ودخل ابن الزبير على أمّه أسماء بنت أبي بكر ، وهي يومئذ بنت مائة سنة ، لم يسقط لها سن ، ولم يفسد لها بصر ، فقالت لابنها : يا عبد الله ما فعلت في حربك؟ قال : بلغوا مكان كذا وكذا ، قال : وضحك ابن الزبير ، فقال : إنّ في الموت راحة ، فقالت : يا بنيّ لعلك تتمناه لي ما أحبّ أن أموت حتى آتي على أحد طرفيك ، إمّا أن تملك فتقر بذلك عيني ، وإمّا أن تقتل فاحتسبك ، قال : ثم ودّعها ، فقالت له : يا بني إياك أن تعطي خصلة من دينك مخافة القتل ، وخرج عنها ، فدخل المسجد ، وقد جعل بيضة على الحجر الأسود يتقي أن يصيبه المنجنيق ، وأتى ابن الزبير آت وهو جالس عند الحجر ، فقال له : ألا نفتح (4) لك الكعبة فتصعد فيها ، فنظر إليه عبد الله ثم قال : من كلّ شيء تحفظ أخاك إلّا من نفسه يعني من أجله وهل للكعبة حرمة ليست لهذا المكان ، والله لو وجدوكم متعلقين بأستار الكعبة لقتلوكم ، فقيل له : ألا نكلمهم في الصلح؟

__________________

(1) بالأصل : «وقد تنبت ... خرافات النفوس» والمثبت عن م ومثله في الطبري والأغاني.

(2) مرّت الأبيات قريبا في أثناء الترجمة.

(3) في م : عليها.

(4) عن م وبالأصل : يفتح.

الصفحة 229 من 318