تكفنه ، فأبى ، وكتب إلى عبد الملك يخبره بما صنع ، فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع ، ويقول : ألا خلّيت أمّه فوارته ، فأذن لها الحجّاج ، فوارته بالمقبرة بالحجون.
قال : وأنا محمّد بن عمر ، نا رباح بن مسلم ، عن أبيه قال : لقد رأيتهم مرة ربطوا هرة ميتة إلى جنبه ، فكان ريح المسك يغلب على ريحها.
قال : وأنا محمّد بن عمر ، نا يحيى بن عبد الله بن أبي فروة ، عن أبيه قال : صلّى عليه عروة بن الزبير ، ودفنه بالحجون ، وأمّه يومئذ حيّة ، ثم توفيت بعد ذلك بأشهر بالمدينة.
أنبأنا أبو علي الحداد ، أنا محمّد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة (1) ، أنا سليمان بن أحمد الطبراني ، نا علي بن المبارك ، نا زيد بن المبارك (2) ، نا عبد الملك بن عبد الرّحمن الذّماري ، نا القاسم بن معن ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال :
لما مات معاوية تثاقل عبد الله بن الزبير عن طاعة يزيد بن معاوية ، وأظهر شتمه ، فبلغ يزيد ، فأقسم لا يؤتى به إلّا مغلولا ، وإلّا أرسل إليه ، فقيل لابن الزبير : ألا نضع (3) لك أغلالا من فضة تلبس عليها الثوب وتبرّ (4) قسمه ، فالصلح أجمل بك ، قال : فلا أبرّ والله قسمه ، ثم قال :
ولا ألين لغير الحقّ أسأله |
| حتى يلين لضرس الماضغ الحجر |
ثم قال : والله لضربة بسيف في عزّ أحبّ إليّ من ضربة بسوط في ذلّ ، ثم دعا إلى نفسه ، وأظهر الخلاف ليزيد بن معاوية ، فوجّه إليه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المرّي (5) في جيش أهل الشام ، وأمره بقتال أهل المدينة ، فإذا فرغ من ذلك سار إلى مكة ، قال : فدخل مسلم بن عقبة المدينة (6) وهرب منه يومئذ بقايا أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وعبث فيها ، وأسرف في القتل ، ثم خرج منها ، فلما كان في بعض الطريق إلى مكة مات ،
__________________
(1) بالأصل : «ريده» وفي م : «زيد» وكلاهما تحريف والصواب ما أثبت وضبط ، وقد مرّ التعريف به.
(2) قوله : «نا زيد بن المبارك» ليس في م. ووجوده ضروري ، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 6 / 483.
(3) في م : نصنع.
(4) عن م وبالأصل : ويبرّ.
(5) بالأصل : «المزني» خطأ والصواب ما أثبت ، انظر تاريخ خليفة ص 195 و237 وسقطت اللفظة من م.
(6) من قوله المري إلى هنا سقط من م.




