مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 28 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 195 من 318

السخيف ، واللبّ الضعيف كما قال الشاعر (1) :

هذريان هذر هذاءة  

 

موشك السّقطة ذو لبّ نثر  

وأمّا قول معاوية : لم يبرّ في سباق : أي لم يسبق مجاريا (2) فيفضله ويظهر غلبته إياه ، يقال : أبرّ فلان على فلان إذا غلبه ، وزاد في الفضل عليه ، يبرّ إبرارا فهو مبرّ كما قال ذو الرمّة يمدح بلال بن أبي بردة (3) :

أبرّ على الخصوم فليس خصم  

 

ولا خصمان يغلبه جدالا  

وليس يبرّ (4) أقوام فكل  

 

أعدّ له الشغازب والمحالا  

الشغازب جمع شغزبة ، وأصله أن يدخل الرجل رجله بين رجلي الرجل فيصرعه ، يقال : صرعه شغزبية ، والمحال الكيد والمكر ، من قول الله تعالى : (وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ)(5) وأمّا قوله : ولا ضرب في سياق فمعناه أنه لم يرض ولم يؤخذ بالتثقيف ولذع التأديب فتستحكم عزيمته وتستحصد مرّته ، وأمّا قول ابن الزبير : من ساكن الحجون الآطام فإنّ الحجون موضع بمكة معروف وإياه عنى الشاعر بقوله :

كان لم يكن بين الحجون إلى الصفا  

 

أنيس ولم يسمر بمكة سامر (6)  

وقال الآخر :

هيّجتني إلى الحجون شجون  

 

ليته قد بدا لعيني الحجون (7)  

وأما الآطام فإنها جمع أطم ، والعرب تسمي ما كان من البيوت مربّعا كعبة ، وما كان مدوّرا أطما ، وأما الجفير فإنه الكنانة وجمعه جفر ، قال الشماخ (8) :

__________________

(1) البيت في مجمع الأمثال 2 / 395 ومجالس ثعلب ص 595 ونوادر أبي زيد ص 224 ، والبيت في اللسان والتاج بتحقيقنا (نثر) ولم ينسباه.

(2) بالأصل : «لم يبر في سياق أي لم تسبق محاربا» وفي م : «لم؟؟؟ في سياق أي لم يسبق مجاوبا» صوبنا العبارة عن الجليس الصالح.

(3) البيتان في ديوان ذي الرمة ص 445.

(4) الديوان والجليس الصالح : بين.

(5) سورة الرعد ، الآية : 13.

(6) البيت في معجم البلدان (الحجون) من قصيدة لمضاض بن عمرو الجرهمي قالها لما أجلتهم خزاعة من مكة.

(7) البيت في مصارع العشاق 2 / 206 من أبيات دون نسبة.

(8) ديوانه ص 161.

الصفحة 195 من 318