السخيف ، واللبّ الضعيف كما قال الشاعر (1) :
هذريان هذر هذاءة |
| موشك السّقطة ذو لبّ نثر |
وأمّا قول معاوية : لم يبرّ في سباق : أي لم يسبق مجاريا (2) فيفضله ويظهر غلبته إياه ، يقال : أبرّ فلان على فلان إذا غلبه ، وزاد في الفضل عليه ، يبرّ إبرارا فهو مبرّ كما قال ذو الرمّة يمدح بلال بن أبي بردة (3) :
أبرّ على الخصوم فليس خصم |
| ولا خصمان يغلبه جدالا |
وليس يبرّ (4) أقوام فكل |
| أعدّ له الشغازب والمحالا |
الشغازب جمع شغزبة ، وأصله أن يدخل الرجل رجله بين رجلي الرجل فيصرعه ، يقال : صرعه شغزبية ، والمحال الكيد والمكر ، من قول الله تعالى : (وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ)(5) وأمّا قوله : ولا ضرب في سياق فمعناه أنه لم يرض ولم يؤخذ بالتثقيف ولذع التأديب فتستحكم عزيمته وتستحصد مرّته ، وأمّا قول ابن الزبير : من ساكن الحجون الآطام فإنّ الحجون موضع بمكة معروف وإياه عنى الشاعر بقوله :
كان لم يكن بين الحجون إلى الصفا |
| أنيس ولم يسمر بمكة سامر (6) |
وقال الآخر :
هيّجتني إلى الحجون شجون |
| ليته قد بدا لعيني الحجون (7) |
وأما الآطام فإنها جمع أطم ، والعرب تسمي ما كان من البيوت مربّعا كعبة ، وما كان مدوّرا أطما ، وأما الجفير فإنه الكنانة وجمعه جفر ، قال الشماخ (8) :
__________________
(1) البيت في مجمع الأمثال 2 / 395 ومجالس ثعلب ص 595 ونوادر أبي زيد ص 224 ، والبيت في اللسان والتاج بتحقيقنا (نثر) ولم ينسباه.
(2) بالأصل : «لم يبر في سياق أي لم تسبق محاربا» وفي م : «لم؟؟؟ في سياق أي لم يسبق مجاوبا» صوبنا العبارة عن الجليس الصالح.
(3) البيتان في ديوان ذي الرمة ص 445.
(4) الديوان والجليس الصالح : بين.
(5) سورة الرعد ، الآية : 13.
(6) البيت في معجم البلدان (الحجون) من قصيدة لمضاض بن عمرو الجرهمي قالها لما أجلتهم خزاعة من مكة.
(7) البيت في مصارع العشاق 2 / 206 من أبيات دون نسبة.
(8) ديوانه ص 161.




