ثم آثر عليّ الحميدات والتويبات (1) والأسامات فبأوت بنفسي ولم أرض بالهوان ، إن ابن أبي العاص مشى التقدمية (2) ، ويقال القدمية ، وان ابن الزبير مشى القهقرى وفي حديث آخر : أن ابن الزبير (3) لوى ذنبه ، ثم قال لعلي بن عبد الله بن العبّاس : الحق بابن عمّك ، فغثّك خير من سمين غيرك ، ومنك أنفك ، وإن كان أجدع ، فلحق علي بعبد الملك بن مروان ، فكان آثر الناس عنده.
يرويه (4) سليمان بن أبي شيخ ، عن محمّد بن الحكم ، عن عوانة ، ويروي أيضا بعض الألفاظ يحيى بن سعيد الأموي عن الأعمش.
قوله : مشى التقدمية (5) : أي تقدّم بهمّته وأفعاله ، يقال : مشى فلان التقدمية (6) والقدمية وإن ابن الزبير مشى القهقرى : أي نكص على عقبيه ، وتأخر عما تقدم له الآخر (7) ، وقوله : فبأوت بنفسي : أي رفعتها وعظّمتها ، وأصل البأو التعظيم والكبر ، ومنه قول عمر في طلحة بن عبيد الله : لو لا بأو فيه ، وأما قوله آثر عليّ الحميدات (8) والتويبات (9) والأسامات فإنه أراد : آثر قوما من بني أسد بن عبد العزّى من قرابته ، وكأنه صغّرهم وحقّرهم.
قال الأصمعي : هم الحميديون من بني أسد من قريش ، وابن أبي العاص عبد الملك بن مروان ، نسبه إلى أبي جده ، قال عبد الله بن الزبير الأسدي (10) في هذا المعنى :
مشى (11) ابن الزبير القهقرى وتقدمت |
| أمية حتى أحرزوا القصبات |
يريد قصبات السبق.
__________________
(1) كذا بالأصل وم.
(2) كذا بالأصل وم.
(3) عن م وبالأصل : الزبيري.
(4) عن م وبالأصل : برواية.
(5) كذا بالأصل وم.
(6) كذا بالأصل وم.
(7) بالأصل وم : الأجر ، ولا معنى لها هنا والمثبت يوافق ما جاء في المطبوعة.
(8) عن م وبالأصل : الحميديات.
(9) كذا بالأصل وم.
(10) الزبير بفتح الزاي (قاله في سير الأعلام) ترجمته في سير الأعلام 3 / 383 والأغاني 13 / 33.
(11) عن م وبالأصل : يمشي.




