وحدّثني عمي مصعب بن عبد الله ، قال : سمعت أصحابنا يقولون : ولد عبد الله بن الزبير سنة الهجرة ، وهو أوّل مولود ولد في الإسلام بالمدينة ، وأتاه رسول الله صلىاللهعليهوسلم يمشي من المدينة اليوم الذي ولد فيه ، وكانت أسماء مع أبيها بالسّنح (1) ببلحارث ، قال الزبير : وقد دخلته أنا أيضا وبينه وبين منزل رسول الله صلىاللهعليهوسلم ميل ، قال الزبير : قال عمي في حديثه عن أصحابه : فأتي به رسول الله صلىاللهعليهوسلم فحنكه فدعا له ، قال : وزعموا أنه لما نظر في وجهه قال : أهو أهو ، ليمنعنّ البيت ، أو ليموتنّ دونه ، قال : وقال العقيلي في ذلك (2) :
برّ يبين ما قال الرسول له |
| من الصلاة لضاحي (3) وجهه علم |
حمامة من حمام البيت قاطنة |
| لا تتبع (4) الناس إن جاروا وإن ظلموا |
قال الزبير : والثبت عندنا أن عبد الله بن الزبير ولد بقباء ، والبيت الذي ولد فيه قائم معروف ولاد ابن الزبير فيه ، وإنما كان نزول أبي بكر الصدّيق بالسّنح حين تزوج مليكة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير ، ولم يتزوجها إلّا بعد مولد عبد الله بن الزبير.
قال : ونا الزبير ، قال : وحدّثني أبو الحسن الأثرم ، عن هشام بن محمّد بن السائب ، قال : عبد الله بن الزبير أوّل مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة بالمدينة.
قال : ونا الزبير ، قال : وحدّثني عمي مصعب بن عبد الله ، قال : كان عبد الله بن الزبير يقول : هاجرت بي (5) وأنا في بطنها ، فما أصابها من مخمصة أو نصب إلّا وقد أصابني.
أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا أبي علي ، قالا : أنا أبو الحسين الآبنوسي ، أنا أحمد بن عبيد إجازة قالا : وأنا أبو تمّام علي بن محمّد ، أنا أبو بكر بن بيري ، نا محمّد بن الحسين ، نا ابن أبي خيثمة ، نا مصعب بن عبد الله ، نا أبي ، قال : كان عارضا
__________________
(1) السنح بضم أوله وسكون ثانيه ، وآخره حاء مهملة وهي إحدى محال المدينة ، كان بها منزل أبي بكر الصدّيق ، وهي في طرف من أطراف المدينة ، وهي منازل بني الحارث بن الخزرج بعوالي المدينة (معجم البلدان).
(2) البيتان في نسب قريش للمصعب الزبيري ص 237.
(3) نسب قريش : بضاحي.
(4) نسب قريش : يتبع.
(5) في نسب قريش للمصعب ص 237 : هاجرت أمي ، وأنا حمل في بطنها.




