قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين الكاتب (1) ، أخبرني محمّد بن الحسن (2) بن دريد ، أنا أبو حاتم ، عن أبي عبيدة ، عن رؤبة ، قال :
لما ولي الوليد بن عبد الملك الخلافة فبعث بي (3) الحجّاج مع أصحابه لنلقاه (4) ، واستقبلنا الشمال حتى صرنا بباب الفراديس.
قال : وكان خروجنا في ربيع مخصب ، وكنت أصلي (5) الغداة ، فاجتني الكمأة ما شئت ، ثم لا أجاور قليلا حتى أرى غيرها خيرا منها ، فأرمي بها وآخذ الأخرى ، حتى بلغنا بعض المياه ، فأهدي لنا جمل مخرفج (6) ، ووطب لبن غليظ ، وزبدة كأنها رأس نعجة حوشية فقطّعنا الحمل آرابا (7) وكررنا (8) عليه اللبن والزبدة حتى إذا بلغ إناه انتشلنا اللحم بغير خبز ، ثم شربت من مرقه شربة لم أنزل لها ذفرياي (9) ترشح حتى رجعنا إلى حجر ، فكان أوّل من لقينا من الشعراء جرير ، فاستعهدنا ألا نعين عليه ، فكان أول من أذن له من الشعراء أبي ، ثم أنا ، فأقبل الوليد على جرير فقال له : ويلك ، ألا تكون مثل هذا أعقد الشفاه عن أعراض الناس ، فقال : إنّي أظلم فلا أصبر.
ثم لقينا بعد ذلك جرير ، فقال : يا ابن (10) أم العجاج ، والله لئن وضعت كلكلي عليكما لا أغنت عنكما مقطّعاتكما ، قال : لا والله ، ما بلغه عنا شيء ، ولكنه حسدنا لما أذن لنا قبله ، واستنشدنا قبله.
أخبرنا أبو بكر بن المزرفي (11) ، أنا أبو جعفر بن المسلمة ، وابنه أبو علي ، قالا :
__________________
(1) الخبر في الأغاني 20 / 350 ضمن أخبار رؤبة بن العجاج.
(2) بالأصل وم : «الحسين» خطأ ، والصواب ما أثبت عن الأغاني ، وانظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 15 / 96.
(3) كذا بالأصل والأغاني ، وفي م : أبي.
(4) بالأصل وم : ليلقاه ، والمثبت عن الأغاني.
(5) عن الأغاني وبالأصل وم : في أصل.
(6) بالأصل وم : خربج ، والمثبت عن الأغاني ، وفي المطبوعة : خرفج.
(7) الآراب جمع إرب ، وهو العضو.
(8) عن الأغاني ، وبالأصل م : وكدرنا.
(9) بالأصل : «فتاي» وفي م : «قناي» والمثبت عن الأغاني ، والذفري : العظم الشاخص خلف الأذن.
(10) الأغاني : يا بني أم العجاج.
(11) بالأصل : المرزوقي ، وفي م : «المرزوقي» وكلاهما خطأ والصواب : «المرزفي» وقد مرّ التعريف به.




