لكنني أسأل الرّحمن مغفرة |
| وضربة ذات فرغ (1) تقذف الزّبدا |
أو طعنة يبدي حرّان مجهزة |
| بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا |
حتى يقولوا إذا مروا على جدثي |
| يا أرشد (2) الله من غاز وقد رشدا |
ثم أتى عبد الله بن رواحة رسول الله صلىاللهعليهوسلم فودعه ، ثم قال :
ثبّت (3) الله ما آتاك من حسن |
| تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا |
إنّي تفرّست فيك الخير نافلة |
| والله يعلم أنّي ثابت البصر (4) |
أنت الرسول فمن يحرم نوافله |
| والوجه منه فقد أزرى به القدر |
ثم خرج القوم حتى نزلوا بمعان ، فبلغهم أن هرقل قد نزل مآب (5) في مائة ألف من الروم ، ومائة ألف من المستعربة ، فأقاموا بمعان يومين ، فقالوا : نبعث إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فنخبره بكثرة عدوّنا ، فإمّا أن يمدّنا ، وإما أن يأمرنا أمرا ، فشجع الناس عبد الله بن رواحة ، فقال : يا قوم والله إنّ التي تكرهون للتي خرجتم إليها إياها تطلبون : الشهادة ، وما نقاتل الناس بعدد ولا كثرة ، وإنّما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به ، فإن يظهرنا الله به ، فربما فعل ، وإن تكن الأخرى فهي الشهادة ، وليست بشر المنزلتين ، فقال الناس : والله لقد صدق ابن رواحة ، فانشمر الناس وهم ثلاثة آلاف حتى لقوا جموع الروم وهم بقرية من قرى البلقاء يقال لها شراف (6) ، ثم انحاز المسلمون إلى مؤتة قرية فوق أحساء ابن موت .
قال : ونا يونس ، عن ابن إسحاق ، قال : فقال ابن رواحة في مجلسهم (7) ذلك (8)
__________________
(1) عن ابن هشام ، وبالأصل وم : «قرع» وذات فرغ أي سعة.
(2) ابن هشام : أرشده الله.
(3) في ابن هشام : فثبت.
(4) في البيت إقواء.
(5) مآب : من أرض البلقاء (قاله ابن هشام) وانظر معجم البلدان.
(6) كذا بالأصل وم ، وفي ابن هشام 4 / 19 «مشارف» وشراف : هي بين واقصة والقرعاء على ثمانية أميال من الأحساء التي لبني وهب ، ومن شراف إلى واقصة ميلان. (معجم البلدان).
(7) في ابن هشام : محبسهم.
(8) الأبيات في سيرة ابن هشام 4 / 17 18 ومعجم البلدان (معان) وتاريخ الطبري 3 / 38.




