بكر محمّد بن يحيى بن العبّاس (1) الصولي ، نا عون يعني ابن محمّد عن أبيه ، عن الهيثم وهو ابن عدي قال : ذكروا أن عبد الله بن رواحة ابتاع جارية ، وكتم ذلك امرأته ، وقد بلغها ، فقالت له ذات يوم وبلغها أنه كان عندها إنّه بلغني عنك أنك ابتعت جارية ، فقال لها : ما فعلت ، فقالت : بلى ، وقد بلغني أنك كنت عندها اليوم ، ولا أحسبك إلّا جنبا ، فإن كنت صادقا فاقرأ آيات من القرآن فقال :
شهدت بأنّ وعد الله حقّ |
| وأن النار مثوى الكافرينا |
وأن العرش فوق الماء طاف |
| وفوق العرش ربّ العالمينا |
وتحمله ملائكة شداد |
| ملائكة الإله مقربينا |
فقالت له : أما إذ قرأت القرآن فإنّي قد عرفت أنه مكذوب عليك.
قال : فافتقدته ذات ليلة فلم تجده على فراشها فحبست نفسها ، فلم تزل تطلبه حتى قدرت عليه في ناحية الدار ، فقالت : الآن صدقت فيما بلغني ، فجحدها ، فقالت : اقرأ الآيات من القرآن إن كنت صادقا ، فإنك إن كنت جنبا لم تقرأ ، فقال :
وفينا رسول الله يتلو كتابه |
| إذا انشقّ معروف من الصّبح ساطع |
يبيت يجافي جنبه عن فراشه |
| إذا استثقلت بالكافرين المضاجع |
أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا |
| له موقنات أنّ ما قال واقع |
واعلم علما ليس بالظنّ أنني |
| إليّ الله محشور هناك وراجع |
فحدّث رسول الله صلىاللهعليهوسلم بذلك ، فاستضحك حتى ردّ يده على فيه ، وقال : «هذا لعمري من معاريض الكلام ، يغفر الله لك يا ابن رواحة ، إنّ خياركم خيركم لنسائكم ، فأخبرني ما الذي ردّت عليك حيث قلت ما قلت؟» قال : قالت لي : الله بيني وبينك ، أمّا إذا قرأت القرآن فإنّي أتّهم ظني وأصدقك ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لقد وجدتها ذات فقه في الدين» [5886].
قرأت على أبي محمّد عبد الكريم (2) بن حمزة ، عن أبي بكر الخطيب ، أنا أبو
__________________
(1) بالأصل وم : «العباس ، نا الصولي» خطأ ، و«نا» مقحمة حذفناها ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 15 / 301 وفيه : محمّد بن يحيى بن عبد الله بن العباس.
(2) بالأصل وم : «عبد الله» خطأ والصواب ما أثبت عن مشيخة ابن عساكر رقم 697 ص 122 وهو عبد الكريم بن حمزة بن الخضر بن العباس ، أبو محمّد السلمي الحداد الوكيل.




