مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 27 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 443

كلها مالك يا أمير المؤمنين ، قال : لا أريد إلّا واحدا ، ولك عليّ أن أعطيك زنته وزنة ما فيه ذهبا ، قالت : فخذ ما شئت ، قال : هذا الذي تحتي ، قالت : يا أمير المؤمنين عدّ عن هذا وخذ غيره ، فإنّ لي فيه شيئا يقع لمحبتي ، قال : ما أريد غيره ، قالت : هو لك ، قال : فأخذه ودعا الفراشين فحملوا الصندوق فمضى به إلى مجلسه فجلس ولم يفتحه ولم ينظر ما فيه ، فلما جنّه الليل دعا غلاما له أعجميا فقال له : استأجر أجراء غرباء ليسوا من أهل المصر ، قال : فجاءه بهم فحفروا له حفيرة (1) في مجلسه حتى بلغوا الماء ، ثم قال : قدموا الصندوق فألقي في الحفيرة ، ثم وضع فيه ووقف على شفيره ، فقال : يا هذا قد بلغنا عنك خبر ، فإن يك حقا فقد قطعنا أثره ، وإن يك باطلا فإنّما دفنّا خشبا ، ثم أهالوا عليه التراب ، حتى استوى ، قال : فلم ير وضّاح اليمن حتى السّاعة ، قال : فلا والله ما بان لها في وجهه ولا في خلائفه ، ولا في شيء حتى فرّق الموت بينهما.

قال المعافى : في هذا الخبر : فلما جنّه الليل ، والفصيح من كلام العرب : جنّ عليه الليل ، وأجنه الليل ، قال الله تعالى : (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً)(2) وفيه لغة أخرى وهو جنّه كما جاء في هذا الخبر ، وقد روي عن بعض الماضين من القراء (جَنَّةُ الْمَأْوى)(3) وهذا وجه شاذ في القراءة واللغة ، وفي هذا الخبر أيضا وجه من اللغة ليس بالظاهر السّائر وهو قوله : ثم أهالوا عليه التراب ، واللغة الفاشية الصحيحة : هلت عليه التراب أهيله ، قال الله تعالى : (وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً)(4).

قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر ، عن أبي بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا نصر الخفّاف وهو محمد بن أحمد بن عمر يقول : سمعت أبا عبد الرّحمن محمد بن المنذر الهروي يقول : سمعت أبا سالم (5) سهل بن محمد السّجستاني يقول : لما أنشد المأمون قول وضّاح اليماني (6) :

__________________

(1) في الجليس الصالح : حفرة.

(2) سورة الأنعام ، الآية : 76.

(3) سورة النجم ، الآية : 15.

(4) سورة المزمل ، الآية : 14.

(5) كذا بالأصل ، وفي م : «أبا همام» وفي المطبوعة : «أبا حاتم» وهو الصواب ، وانظر ترجمته في تهذيب الكمال 8 / 178.

(6) انظر الأبيات في الأغاني 6 / 216 وفوات الوفيات 2 / 272 في الأغاني : يا روض ... ولا صابر.

الصفحة 87 من 443