عمل عرسه ، قال : بارك الله له ولك ، وأرسلني أطلب المخنثين فإذا السّلطان قد منعهم ، قال (1) : أحسن وأجمل في منعهم ، فقال لي : إن لم تصب المخنثين فجيب (2) المعبّرين ، وقد أرشدت إليك ، فقال له عبد الله بن ذكوان : لنا رئيس فإن مضى معك جئنا ، قال : ومن هو؟ قال : فأشار ابن ذكوان إلى هشام بن عمّار ، وهو متكئ بحذاء المحراب ، فقام إليه الرجل فسلّم عليه ، فردّ عليهالسلام فقال : أبو من؟ قال : فأجابه هشام جوابا ضعيفا ، وقال أبو الوليد ، قال : أنا من الحرجلّة ، قال : ما أبالي من أين كنت ، قال : أخي عمل عرسه ، قال : وأي شيء أصنع به.
قال : وقد أرسلني أطلب المخنثين ، قال : لا بارك الله فيك ولا في المخنثين. قال : فإذا السلطان قد منعهم ، فقال لي : إذا لم تجدهم فجيب المعبرين وقد أرشدت إليك لأنك رئيسهم ، فقال له هشام : من أرشدك؟ قال : ذاك الجالس ، وأشار إلى عبد الله بن ذكوان [فرفع هشام رجله فضرب بها صدر الرجل ثم قال : قم قبحك الله وقبّح من أرشدك [ثم] التفت إلى عبد الله بن ذكوان](3) فقال له : وقد تفرغت لهذا؟ قال : أي والله ، أنت رئيسنا وشيخنا ، لو مضيت لمضينا (4).
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، نا عبد العزيز الكتاني ، أنا تمام بن محمّد ، نا محمّد بن سليمان الربعي ، نا محمّد بن الفيض ، قال : مات عبد الله بن ذكوان في شوال سنة اثنتين وأربعين ومائتين (5).
وذكر أبو الفضل المقدسي فيما أخبره به أبو عمرو (6) بن منده ، عن أبيه ، أنا محمّد بن إبراهيم بن مروان قال (7) : قال عمرو بن دحيم : مولده سنة ثلاث وسبعين ومائة ، وتوفي يوم الاثنين لليلتين بقيتا من شوال سنة اثنتين وأربعين ومائتين.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، نا عبد العزيز الكتاني ، أنا أبو محمّد بن أبي
__________________
(1) عن م ، وبالأصل : ما لي.
(2) مهملة بدون نقط بالأصل وم ، والمثبت عن المطبوعة. وهي لفظة عامية بمعنى أحضر.
(3) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم واستدرك عن المطبوعة.
(4) وردت الحكاية في تاريخ الإسلام ص 309 310 ومعرفة القراء 1 / 199 200 باختلاف بسيط.
(5) تهذيب الكمال 10 / 9.
(6) بالأصل : أبو عمر.
(7) من قوله : «وذكر أبو الفضل» إلى هنا سقط من م.




