مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 27 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 433 من 443

وقال إسماعيل مرة في الأولى : نكتبك يا ابن حوالة؟ قلت : فيم يا رسول الله؟ فأعرض عني ، وأكب على كاتبه يملي عليه ، ثم قال : «أنكتبك يا ابن حوالة؟» قلت : لا أدري ما خار الله لي ورسوله ، فأعرض عني ، وأكبّ على كاتبه يملي عليه ، قال : فنظرت فإذا في الكتاب عمر ، فعرفت أن عمر لا يكتب لا في خير ، ثم قال : «أنكتبك يا ابن حوالة؟» قلت : نعم ، قال : «يا ابن حوالة كيف تفعل في فتنة تخرج في أطراف الأرض كأنها صياصي بقر؟» قلت : لا أدري ما خار الله عزوجل لي ورسوله ، قال : «فكيف تفعل في أخرى تخرج بعدها كأنّ الأولى فيها انتفاجة أرنب» ، قلت : لا أدري ما خار الله لي ورسوله ، قال : «اتبعوا هذا» ، قال : ورجل مقف حينئذ ، فانطلقت ، فسعيت أخذت بمنكبه فأقبلت بوجهه إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقلت : هذا؟ قال : «نعم» ، قال : وإذا هو عثمان بن عفّان.

أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، وأبو المظفّر القشيري ، قالا : أنا أبو سعد الجنزرودي ، أنا أبو عمرو بن حمدان ، أنا أبو يعلى ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا زيد بن الحباب ، عن معاوية بن صالح ، حدّثني ضمرة بن حبيب ، حدّثني زغب بن فلان الأزدي ، قال :

نزل علينا عبد الله بن حوالة الأزدي ، فقلت له : بلغني أنه فرض لك في مائتين كل عام فلم تقبل ، قال : فقال : بعثنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم حول المدينة لنغنم ، فرجعنا ولم نغنم شيئا ، وعرف فينا الجهد ، فقال : «للهمّ لا تكلهم إليّ فأضعف عنهم ، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها ، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم» [5858] ، كذا قال ، وإنما هو عبد الله بن زغب ، وفي الحديث اختصارا.

أخبرناه أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي التّميمي ، أنا أبو بكر القطيعي ، نا عبد الله بن أحمد (1) ، حدّثني أبي ، نا عبد الرّحمن بن مهدي ، نا معاوية ، عن ضمرة بن حبيب : أن ابن زغب الإيادي حدّثه قال : نزل عليّ عبد الله بن حوالة الأزدي فقال لي : وإنه نازل علي في بيتي : بعثنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم حول المدينة على أقدامنا لنغنم ، فرجعنا ولم نغنم شيئا ، وعرف الجهد في وجوهنا ، فقام فينا فقال : «اللهمّ لا تكلهم إليّ فأضعف ، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها ، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم» ،

__________________

(1) مسند أحمد 8 / 345 رقم 22550.

الصفحة 433 من 443