فقال : على ما ذا؟ فقالوا : على الموت ، فقال : لا أبايع على هذا أحدا بعد رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحسين بن الفهم الفقيه ، نا محمّد بن سعد (1) ، أنا محمّد بن عمر ، أنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي ، عن أبيه.
قال وأنا ابن أبي ذئب عن صالح بن أبي حسان ، قال : ونا سعيد بن محمّد عن (2) عمرو بن يحيى ، عن عباد بن تميم ، عن عمه عبد الله بن زيد ، وعن غيره أيضا كلّ قد حدّثني ، قالوا :
لما وثب أهل المدينة ليالي الحرّة فأخرجوا بني أميّة عن المدينة ، وأظهروا عيب يزيد (3) بن معاوية وخلافه أجمعوا على عبد الله بن حنظلة ، فأسندوا أمرهم إليه ، فبايعهم على الموت ، وقال : يا قوم اتقوا الله وحده لا شريك له ، فو الله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء ، ان رجلا ينكح الأمهات والبنات والأخوات ويشرب الخمر ويدع الصّلاة ، والله لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت لله فيه بلاء حسنا ، فتواثب الناس يومئذ يبايعون من كل النواحي ، وما كان لعبد الله بن حنظلة تلك الليالي مبيت إلّا المسجد ، وما كان يزيد على شربة من سويق يفطر عليها إلى مثلها من الغد يؤتى بها في المسجد ، يصوم الدهر ، وما رئي (4) رافعا رأسه إلى السماء إخباتا ، فلما دنا أهل الشام من وادي القرى صلّى عبد الله بن حنظلة بالناس الظهر ثم صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنّما خرجتم غضبا لدينكم ، فأبلوا لله (5) بلاء حسنا ليوجب لكم به مغفرته ، ويحلّ به عليكم رضوانه.
أخبرني من نزل مع القوم السويداء (6) : وقد نزل القوم ذا خشب ومعهم مروان بن
__________________
(1) طبقات ابن سعد 5 / 66.
(2) بالأصل وم : بن ، والصواب عن ابن سعد.
(3) عن م وبالأصل : زيد.
(4) بالأصل وم : «رأى».
(5) عن ابن سعد ، وبالأصل وم : الله.
(6) السويداء : تصغير سوداء ، موضع على ليلتين من المدينة على طريق الشام (ياقوت).




