مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 27 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 382 من 443

أوصاك زيد بأعلى الأمر منزلة  

 

فما أخذت قبيح الأمر بالحسن  

خلّات صدق وأخلاق خصصت بها  

 

فلم يضعن ولم يخلطن بالدرن  

يلقى الأيامن من لاقاك سانحة  

 

وجه طليق وعود غير ذي أبن  

وأنت من هاشم حقا إذا انتسبوا  

 

في المنكب اللبن لا في المنكب الخشن  

بنوك خير بنيهم إن حفلت لهم  

 

وأنت خيرهم في اليسر واللزن  

والله أتاك (1) فضلا من عطيته  

 

على هن وهن فيما مضى وهن (2)  

قال : فقال له إبراهيم بن عبد الله بن حسن ، وجاءهم بعد ذلك : لا نعم الله بك عينا يا فاسق ، ألست الذي يقول لحسن بن زيد :

الله أعطاك فضلا من عطيته  

 

على هن وهن فيما مضى وهن  

تريد أبي وأخي وإياي ، فقال ابن هرمة : والله ما أردتكم بذلك ، قال : فمن أردت؟ قال : فرعون وهامان وقارون.

قال : وقال ابن هرمة يعتذر إليه من ذلك :

يا ذا المنوّه يدعوني ليسمعني  

 

مواعظا من جميل رأيه حسن  

أقبل عليّ بوجه منك أعرفه  

 

فقد فهمت وسدّ السمع للأذن  

لا والذي (3) أنت منه رحمة (4) نزلت  

 

نرجو عواقبها في غابر الزمن  

لقد أتيت بأمر ما شهدت له  

 

ولا تعمده قصدي ولا عنني  

إلّا مقالة أقوام ذوي إحن  

 

وما مقال ذوي الشحناء والإحن  

لم يحسنوا الظن إذا ظنوا بذي حسب  

 

وفيهم الغدر مقرون إلى الطبن (5)  

وكيف أمشي مع الأقوام معتدلا  

 

وقد رميت صحيح العود بالأبن (6)  

ما غبرت وجهه أم مقصرة  

 

إذا القتام تغشى أوجه الهجن  

__________________

(1) في الأغاني : الله أعطاك.

(2) هن : لفظة كني بها عن اسم الإنسان ، وتكرارها هنا أراد بها الشاعر ثلاثة أشخاص.

(3) عن م وبالأصل : والله.

(4) في الأغاني : نعمة سلفت.

(5) كذا بالأصل وم ، والطبن : الفطنة ، والقلب غير مرتاح لها.

(6) الأغاني : بريء العود.

والأبن : جمع أبنة وهي العقدة تكون في العود تفسده ويعاب بها.

الصفحة 382 من 443