مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 27 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 356 من 443

ح قال البيهقي : وأنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة ، أنا أبو محمد يحيى بن منصور القاضي ، نا أبو الفضل أحمد بن سلمة ، نا عبد الله بن معاوية الجمحي ، نا عبد العزيز بن مسلم القسملي ، نا ضرار بن عمرو ، عن أبي رافع ، قال :

وجّه عمر بن الخطاب جيشا إلى الرّوم ، وفيهم رجل يقال له : عبد الله بن حذافة من أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فأسره الرّوم ، فذهبوا به إلى ملكهم ، فقالوا : إنّ هذا من أصحاب محمّد ، فقال له الطاغية : هل لك أن تنصّر وأشركك في ملكي وسلطاني؟ قال له عبد الله : لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ما ملكته العرب وفي رواية القطان : وجميع مملكة العرب (1) على أن أرجع عن دين محمّد صلى‌الله‌عليه‌وسلم طرفة عين ما فعلت ، قال : إذا أقتلك ، قال : أنت وذاك ، قال : فأمر به فصلب ، وقال للرماة ارموه قريبا من يديه ، قريبا من رجليه ، وهو يعرض عليه ، وهو يأبى ، ثم أمر به فأنزل ، ثم دعا بقدر فصبّ فيها ماء حتى احترقت ، ثم دعا بأسيرين من المسلمين فأمر بأحدهما فألقي فيها ، وهو يعرض عليه النصرانية ، وهو يأبى ، ثم أمر به أن يلقى فيها ، فلما ذهب به بكى ، فقيل له : إنّه قد بكى ، فظن أنّه جزع ، فقال : ردّوه ، يعرض عليه النصرانية ، فأبى ، قال : فما أبكاك إذا؟ قال : أبكاني إن قتلت ، هي نفس واحدة تلقى الساعة في هذه القدر فتذهب ، فكنت أشتهي أن يكون بعدد كل شعرة في جسدي نفس تلقى ، هذا في الله ، قال له الطاغية : هل لك أن تقبّل رأسي وأخلّي عنك ، قال له عبد الله : وعن جميع أسارى المسلمين؟ قال : وعن جميع أسارى المسلمين ، قال عبد الله : فقلت في نفسي عدوّ من أعداء الله أقبّل رأسه يخلّي (2) عني وعن أسارى المسلمين لا أبالي ، قال : فدنا منه فقبّل رأسه ، قال : فدفع إليه الأسارى ، فقدم بهم على عمر ، فأخبر عمر بخبره ، فقال : حقّ على كل مسلم أن يقبّل رأس عبد الله بن حذافة ، وأنا أبدأ ، فقام عمر فقبّل رأسه.

قال أحمد بن سلمة : سألني عن هذا الحديث محمّد بن مسلم ، ومحمّد بن إدريس ، وقالا لي : ما سمعنا بهذا الحديث قطّ (3).

__________________

(1) كتبت بين السطرين فوق الكلام بالأصل.

(2) عن م وبالأصل : يخل.

(3) نقله الذهبي في سير أعلام النبلاء 2 / 14 من طريق عبد الله بن معاوية الجمحي ، وانظر الإصابة 2 / 296 297 ورد فيها مختصرا.

الصفحة 356 من 443