الجروي (1) ، نا أبو مسهر ، حدّثني إسماعيل بن معاوية ، قال : سمعت يونس بن ميسرة بن حلبس يقول : بلغ معاوية أن عبد الله بن جعفر أصابه حفف (2) وجهد هذا أو نحوه ، قال : فكتب إليه بيتين من شعر :
لمال المرء يصلحه فيغني |
| مفاقره أعفّ من القنوع |
يسدّ به نوائب تعتريه |
| من الأيام كالنّهر (3) الشروع (4) |
وكتب إليه يأمره بالقصد ويرغبه فيه ، وينهاه عن السّفر (5) ويعيبه عليه ، قال : فأجابه عبد الله بن جعفر :
سلي الطارق المعترّ يا أم خالد |
| إذا ما أتاني بين ناري ومجزري (6) |
أأبسط وجهي انه أول القرى |
| وأبذل معروفي بهم (7) دون منكري |
وقد (8) اشترى عرضي بمالي وما عسى |
| أخوك إذا ما ضيّع العرض يشتري |
يؤدي إلى الليل (9) إتيان ماجد |
| كريم ومالي (10) سارح مال مقتر |
قال : فأعجب معاوية ما كتب إليه به ، وبعث بأربعين ألف دينار عونا له على دينه.
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، نا أبو حازم عمر بن أحمد الحافظ ، نا بشر بن أبي الحسين المزني ، نا محمّد بن عثمان بن سعيد الدارمي ، نا محمّد بن عبادة الواسطي ، نا أبو سفيان الحميري ، نا عبد الحميد بن جعفر ، قال : قال عبد الله بن جعفر ذي الجناحين :
ليس الجواد الذي يعطي بعد المسألة ، لأن الذي يبذل السائل من وجهه وكلامه
__________________
(1) بالأصل وم : «الحروي» خطأ والصواب ما أثبت ، ترجمته في سير أعلام النبلاء 12 / 333.
(2) الحفف : الضيق.
(3) في م : «كالنهل» وهي الإبل العطاش ، والشروع : الشارعة في الماء.
(4) نسب محقق المطبوعة البيتين للشّمّاخ.
(5) في م : «السّرف» وهو أشبه.
(6) الأبيات في الأغاني 13 / 66 67 نسبها إلى العجير بن عبد الله السلولي.
(7) في الأغاني : له.
(8) صدره في الأغاني : أفي العرض بالمال التلاد وما عسى.
(9) في الأغاني : إلى النيل قنيان.
(10) عن م وبالأصل : ومال.




