مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 27 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 279 من 443

نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، نا محمد بن الحسين ، حدّثني يوسف بن الحكم الرّقّي ، نا الفياض بن محمد القرشي عن رجل من أهل المدينة ، قال :

خرج عبد الله بن جعفر حاجّا حتى إذا كان ببعض الطريق تقدم ثقله على راحلة له ، فانتهى إلى أعرابية جالسة على باب الخيمة ، فنزل عن راحلته ينتظر أصحابه ، فلما رأته قد نزل ، قامت إليه ، فقالت : إليّ ، بوّأك الله مساكن الأبرار ، قال : فأعجب بمنطقها ، فتحوّل إلى باب الخيمة ، فألقت له وسادة من أدم ، فجلس عليها ، ثم قامت إلى عنيزة لها في كسر الخيمة ، فما شعر حتى قدمت منها عضوا فجعل ينهش ، وأقبل أصحابه فلما رأوه نزلوا ، فأتتهم بالذي بقي عندها من العنز ، فطعموا وأخرجوا سفرهم فقال عبد الله : ما بنا إلى طعامكم حاجة سائر اليوم ، فلما أراد أن يرتحل دعا مولاه الذي كان يلي نفقته ، فقال : هل معك من نفقتنا شيء؟ قال : نعم ، قال : وكم هو؟ قال : ألف دينار ، قال : أعطها خمس مائة واحتبس لنفقتك باقيها ، قال : فدفعه إليها ، فأبت أن تقبل ، فلم يزل عبد الله يكلّمها وهي تقول : أي والله أكره عذل بعلي ، فطلب إليها عبد الله حتى قبلت ، فودّعها وارتحل هو وأصحابه ، فلم يلبث أن استقبله أعرابي يسوق إبلا له ، فقال عبد الله : ما أراه إلّا المحذور ، فلو انطلق بعضكم فعلم لنا علمه ثم لحقنا ، فانطلق بعض أصحابه راجعا متنكرا حتى نزل قريبا منه ، فلما أبصرت المرأة الأعرابي مقبلا قامت إليه تفدّاه وتقول : بأبي أنت وأمّي :

توسّمته لما رأيت مهابة  

 

عليه فقلت : المرء من آل هاشم  

وإلّا فمن آل المرار فإنهم  

 

ملوك ملوك من ملوك أعاظم  

فقمت إلى عنز بقية أعنز  

 

فأذبحها فعل امرئ غير نادم  

يعوّضني منها غنان ولم يكن  

 

يساوي لحيم العنز خمس دراهم  

بخمس مئين من دنانير عوّضت  

 

من العنز ما جادت به كفّ آدمي  

فأظهرت له الدنانير ، وقصّت عليه القصة ، فقال : بئس لعمرو (1) الله معقل الأضياف ، كنت ، أبعت معروفك بما أرى من الأحجار؟ قالت : إنّي والله قد كرهت ذلك ، وخفت العذل ، قال : وهذه لم تخافي العار ، وخفت العذل؟ كيف أخذ الركب؟ فأشارت له إلى الطريق ، قال : وهذا يعين الرجل الذي أرسله عبد الله فقال : أسرجي لي

__________________

(1) كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : لعمر الله.

الصفحة 279 من 443