ثم لقي علي بن أبي طالب فقال : ألا تأخذ على يدي ابن أخيك وتحجر عليه؟ اشترى سبخة بستين ألفا ما يسرّني أنها بنعلي ، قال : فجزأها عبد الله على ثمانية أجزاء ، فألقى فيها العمال فأقبلت ، فركب عثمان ركبة ، فمرّ بها فقال : لمن هذه؟ قالوا : هذه الأرض التي اشتراها عبد الله بن جعفر بن فلان ، فأرسل إليه أن ولّني جزءين منها ، قال : أما والله دون أن يرسل إلى الذين سفّهتني عندهم فيطلبون ذلك إليّ ، فلا أفعل ، ثم أرسل إليه أنّي قد فعلت ، قال : والله لا أنتقصك جزءين من عشرين ومائة ألف ، قال : قد أخذتها (1).
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر ، نا محمد بن القاسم بن خلّاد ، نا الأصمعي ، عن العمري وغيره : أن عبد الله بن جعفر أسلف الزبير بن العوام ألف ألف (2) درهم ، فلما توفي الزبير قال ابن الزبير لعبد الله بن جعفر : إنّي وجدت في كتب أبي أن له عليك ألف ألف درهم (3) ، فقال : هو صادق فاقبضها إذا شئت ، ثم لقيه بعد فقال : يا أبا جعفر إنما (4) وهمت ، المال لك عليه ، قال : فهو له ، قال : لا أريد ذاك ، قال : فاختر إن شئت فهو له ، وإن كرهت ذلك فلك فيه نظرة ما شئت ، فإن لم ترد ذلك فبعني من ماله ما شئت ، قال : أبيعك ، ولكني أقوّم ، فقوّم الأموال ثم أتاه فقال : أحبّ أن لا يحضرني وإيّاك أحد ، فقال له عبد الله : يحضرنا الحسن والحسين فيشهدان لك ، قال : ما أحبّ أن يحضرنا أحد ، قال : انطلق ، فمضى معه ، فأعطاه خرابا وسباخ (5) لا عمّارة له ، وقوّمه عليه حتى إذا فرغ قال عبد الله لغلامه : ألق لي في هذا الموضع مصلّى ، فألقى له في أغلظ موضع من تلك المواضع مصلّى ، فصلّى ركعتين وسجد ، فأطال السجود يدعو ، فلما قضى ما أراد من الدعاء قال لغلامه : احفر في موضع سجودي ، فحفر ، فإذا عين ، فملأ نبطها (6) فقال له ابن الزبير : أقلني ، قال : أما دعائي
__________________
(1) الخبر نقله الذهبي في سير الأعلام 3 / 460 من طريق حمّاد بن زيد ، وفي تاريخ الإسلام (حوادث سنة 61 80) ص 431 من طريق عفان عن حمّاد بن زيد.
(2) في م : ألف درهم.
(3) في م : ألف درهم.
(4) كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : أنا.
(5) كذا بالأصل وم ، والصواب : وسباخا.
(6) كذا رسمها بالأصل وم ، وفي المطبوعة : «قد أنبطها».




