فسأله فلم يحمله ، فقيل له : ائت ابن جعفر ، فأتاه فقال :
أبا جعفر إنّ الحجيج ترحّلوا |
| وليس لرحلي فاعلمنّ بعير |
أبا جعفر من أهل بيت نبوة |
| صلاتهم للمؤمنين طهور |
أبا جعفر ضنّ الأمير بماله |
| وأنت على ما في يديك أمير |
قال : فأمر له براحلة ونفقة وكسوة سابغة.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الحطّاب (1) في كتابه ، أنا الشريف أبو إبراهيم أحمد بن القاسم بن الميمون بن حمزة الحسني (2) قراءة عليه بمصر سنة إحدى وخمسين وأربعمائة ، أنا جدي الشريف أبو القاسم الميمون بن حمزة بن الحسن ، نا جعفر بن محمد الموسوي ، نا يحيى بن الحسن الحسيني ، قال : وذكروا (3) أن أعرابيا وقف على مروان بن الحكم أيام الموسم بالمدينة ، فسأله فقال : يا أعرابي ما عندنا ما نصلك به ، ولكن عليك يا ابن جعفر ، فأتى الأعرابي باب عبد الله بن جعفر فإذا ثقله قد سار نحو مكة وراحلته بالباب عليها متاعها ، وسيف معلّق ، فخرج عبد الله فانشأ الأعرابي يقول :
أبو جعفر من أهل بيت نبوّة |
| صلاتهم للمسلمين طهور |
أبا جعفر إنّ الحجيج ترحّلوا |
| وليس لرحلي فاعلمنّ بعير |
أبا جعفر ظن (4) الأمير بماله |
| وأنت على ما في يديك أمير |
أبا جعفر يا ابن الشهيد الذي له |
| جناحان في أعلى الجنان يطير |
أبا جعفر ما مثلك اليوم أرتجي |
| فلا تتركنّي بالفلاة أدور |
قال : يا أعرابي سار الثقل فعليك الراحلة بما عليها ، وإيّاك أن تخدع عن السّيف
__________________
(1) بالأصل وم : الخطاب بالخاء المعجمة خطأ والصواب ما أثبت ، بالحاء المهملة ، انظر ترجمته في سير الأعلام 19 / 583.
(2) كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : الحسيني.
(3) الخبر مختصرا ورد في سير الأعلام 3 / 459 وتاريخ الإسلام حوادث سنة (61 80) ص 430 431.
وقد وردت الأبيات في المصدرين المذكورين باستثناء البيت الثاني : أبا جعفر إن الحجيج ...
(4) كذا بالأصل وم هنا ، وقد مرّت في رواية سابقة «ضنّ» وفي تاريخ الإسلام وسير الأعلام «ضن» أيضا ، وهي الصواب.




