مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 27 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 265 من 443

عبد المطّلب خارجا من الدار فقال : مهيم يا حرب؟ فقال : آتيك ، قال : ادخل الدار ، فدخل ، فأكفأ عليه جفنة هاشم التي كان يهشم فيها الثريد ، وتلاحق بنو عبد المطّلب بعضهم على أثر بعض ، فلم يجترئوا أن يدخلوا دار أبيهم ، فاحتبوا بحمائل سيوفهم وجلسوا على الباب ، فخرج إليهم عبد المطّلب ، فلما نظر إليهم سرّه ما رأى منهم ، فقال : يا بنيّ أصبحتم أسود العرب ، ثم دخل إلى حرب ، فقال له : قم فاخرج ، فقال : يا أبا الحارث هربت من واحد وأخرج إلى عشرة؟ فقال : خذ ردائي هذا فالبسه ، فإنهم إذا رأوا ردائي عليك لم يهيجوك ، فلبس رداءه وخرج ، فرفعوا رءوسهم فلما نظروا إلى الرداء عليه نكسوا رءوسهم ، ومضى حرب. فهو قول إنّ أشرف من حرب من أكفأ عليه إناءه وأجاره بردائه.

قال القاضي : قول التميمي جار الزبير في أول بيته الثاني من كلمته : «قف لا تصاعد» بعد قوله في أخر بيته الأول : «والصبح أبلج ضوؤه الساري» معناه فقال : قف ، فأضمر القول وحذف القول ، وإضماره كثير في كلام العرب ، قال الله جل ثناؤه : (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ)(1) المعنى يقولون : سلام عليكم ، وقال الله تعالى : (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى)(2) وهو كثير في القرآن ، وسائر العربية ومن ذلك قول الشاعر :

ما للجفاني (3) تخطّاني كأنهم  

 

لم يلف حول ذرى بيتي مساكين  

أراد كأنهم يقولون ، وقال آخر :

وقائلة : ما بال لونك شاحبا  

 

كأنك يحميك الطعام طبيب  

تتابع (4) أحداث تخرّمن منتي  

 

وأيلين جسمي فالفؤاد كئيب (5)  

__________________

(1) سورة الرعد ، الآية : 23 24.

(2) سورة الزمر ، الآية : 3.

(3) كذا بالأصل وم ، وفي الجليس الصالح : «ما للجفان» والجفان بدون ياء جمع جفنة ، وهو الرجل الكريم.

(4) كذا بالأصل وم والجليس الصالح ، وفي المطبوعة : نتتايع.

(5) البيتان من قصيدة لكعب بن سعد الغنوي يرثي فيها أخاه أبا المغوار (أمالي القالي 2 / 148) وفي الأصمعيات نسبت لعزيفة بن مسافع العبسي.

الصفحة 265 من 443