مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 27 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 264 من 443

جعفر ، سل حاجتك ، فقضى حوائجه وخرج.

قال الشعبي : ومعنى قول عبد الله لمعاوية : إنّ أشرف من حرب من أكفا عليه إناءه وأجاره (1) بردائه ؛ لأن حرب بن أميّة كان إذا كان في سفر وعرضت له ثنية أو عقبة تنحنح فلم يجترئ أحد أن يرباها (2) حتى يجوز حرب بن أمية ، فكان في سفر فعرضت له ثنية فتنحنح فوقف الناس ليحوز ، فجاء غلام من بني تميم ، فقال : ومن حرب؟ ثم تقدمه ، فنظر إليه حرب فتهدّده ، وقال : سيمكنني الله تعالى منك إذا دخلت مكة ، فضرب الدهر من ضربه ثم إن التميمي بدت له حاجة بمكة ، فسأل عن أعزّ أهل مكة فقيل له : عبد المطّلب بن هاشم ، فقال : أردت دون عبد المطّلب ، فقيل له : الزبير بن عبد المطّلب ، فقدم إلى مكة فأتى باب الزبير بن عبد المطّلب فقرع عليه بابه ، فخرج إليه الزبير فقال : ما أنت؟ إن كنت مستجيرا أجرناك ، وإن كنت طالب قرى قريناك ، فأنشأ التميمي يقول :

لاقيت حربا بالثنية مقبلا  

 

والصبح أبلج ضوؤه للساري  

قف لا تصاعد واكتني ليرو عني  

 

ودعا بدعوة معلن وشعار  

فتركته خلفي وسرت أمامه  

 

وكذاك كنت أكون في الأسفار  

فمضى يهدّدني الوعيد ببلدة  

 

فيها الزّبير كمثل ليث ضاري  

فتركته كالكلب ينبح وحده  

 

وأتيت قوم (3) مكارم وفخار  

قرما (4) هزبرا يستجار بقربه  

 

رحب المياه مكرّما للجار  

وحلفت بالبيت العتيق وركنه  

 

وبزمزم والحجر ذي الأستار  

إنّ الزبير لما نعي بمهنّد  

 

عضب المهزّة صارم بتّار  

فقال ابن الزبير : قد أجرتك ، وأنا ابن عبد المطّلب ، فسر أمامي ، فإنّا معشر بني عبد المطّلب إذا أجرنا رجلا لم نتقدمه (5) ، فمضى بين يديه ، والزبير في أثره ، فلقيه حرب فقال التميمي : وربّ الكعبة ، ثم شدّ عليه ، ثم اخترط سيفه الزبير ونادى في إخوته ، ومضى حرب يشتدّ ، والزبير في أثره حتى صار إلى دار عبد المطّلب ، فلقيه

__________________

(1) عن م وبالأصل : «أجازه» وفي الجليس الصالح : أجاره.

(2) كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : «يربأها» وفي الجليس الصالح : يرقاها.

(3) كذا بالأصل وم ، وفي الجليس الصالح : قرم.

(4) بالأصل وم : «فرما» والمثبت عن الجليس الصالح.

(5) عن م والجليس الصالح وبالأصل : يتقدمه.

الصفحة 264 من 443