لا والله ما سابقه أحد إلى شرف إلّا سبقه ، وإنه لمن مشكاة رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، والله لكأن المجد نازل منزلا لا يبلغه أحد ، وعبد الله نازل وسطه.
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله فيما قرأ علي إسناده وناولني إياه وقال اروه عني أنا محمّد بن الحسن ، أنا المعافى بن زكريا (1) ، أنا أحمد بن العبّاس [العسكري](2) ، نا عبد الله بن سعد (3) ، حدّثني محمّد بن صالح التميمي ، حدّثني عمر بن عبد الوهّاب الرّياحي ، نا عبد الله بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص ، عن خالد بن سعيد ، عن سعيد بن عمرو ، قال : وفد عبد الله بن جعفر على معاوية بن أبي سفيان ، فأنزله في داره ، فقالت له ابنة قرظة امرأته : إنّ جارك هذا يسمع الغناء ، قال : فإذا كان ذلك فأعلميني ، فأعلمته ، فاطّلع عليه وجارية له تغنيه وهي تقول :
إنك والله لذو ملّة |
| يطرفك (4) الأدنى عن الأبعد (5) |
وهو يقول : يا صدقكاه ، قال : ثم قال : اسقيني ، قال : ما أسقيك؟ قال : ماء وعسلا ، قال : فانصرف معاوية وهو يقول : ما أرى بأسا ، فلما كان بعد ذلك قالت له : إنّ جارك هذا لا يدعنا ننام الليل من قراءة القرآن ، قال : هكذا قومي ، رهبان بالليل ملوك بالنهار.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن محمّد بن علي ، أنا محمّد بن علي بن محمّد ، أنا أحمد بن عبد الله بن الخضر ، نا أحمد بن علي بن محمّد بن أحمد ، حدّثني أبي ، حدّثني محمّد بن مروان بن عمر ، أخبرني جعفر بن أحمد بن معدان ، نا الحسن بن جهور ، نا أبو مسعود القتّات ، نا أبان بن تغلب (6) ، قال :
ذكر لنا أن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قدم على معاوية ، وكانت له منه وفادة في كل سنة يعطيه ألف ألف درهم (7) ، ويقضي له مائة حاجة ، فقال : يا أمير المؤمنين اقضي
__________________
(1) الخبر في الجليس الصالح الكافي للمعافى بن زكريا 3 / 272.
(2) الزيادة عن م والجليس الصالح.
(3) كذا بالأصل وم وفي الجليس الصالح : عبد الله بن أبي سعد.
(4) عن الجليس الصالح ، وبالأصل وم : «بطرفك» ويطرفك أي يصرفك.
(5) نسب البيت بحاشية المطبوعة لعمر بن أبي ربيعة.
(6) إعجامها مضطرب بالأصل وم وقد تقرأ : ثعلب ، والمثبت عن المطبوعة.
(7) في م : ألف درهم.




