بادر إلى اللّذّات في أزمانها |
| واركض خيول اللهو في ميدانها |
واستقبل الدنيا بصدر واسع |
| ما أوسعت لك في رحيب مكانها |
واستخدم الأيام قبل نفورها |
| واستغنم اللّذّات قبل حرانها |
شاطر زمانك فكرة ومسرّة |
| فالنفس قد تصبو إلى أشجانها |
فألذّ ما دارت كئوس (1) مبرة |
| بمسرة في وقتها وأوانها |
جاءتك أيّام الربيع فمرحبا |
| بقدومها وبحسن فعل زمانها |
وحبتك من سرّ السحاب بجنّة |
| تتفنّن الأبصار في أفنانها |
وبدت لك الدنيا تدلّ بحسنها |
| وبهائها وتميس في أردانها |
أرأيت أبهى من بدائع نورها |
| في النور (2) طالعة على غدرانها |
أسمعت أشجى من غناء طيورها |
| لحنا إذا عكفت على أغصانها |
فكأنّ معبد أو مخارق أصبحا (3) |
| في طيب صوتهما كبعض قيانها |
يا صاح ما لك لا تزال مولّها |
| تعطي الصبابة منك فضل عنانها |
ما للرياض إلى دموعك حاجة |
| قد ناب صوب الغيث عن هملانها |
هل أذكرتك علامة لشقيقها |
| أم هيّجتك إشارة في بانها |
أم حرّكت منك البلابل ساكنا |
| بحنين ما رجّعن من ألحانها |
ما ذاك إلّا أن في الأحباب ما |
| أجرى لك العبرات من ألوانها |
فذكرت ألوان الخدود بوردها |
| وسوالف الأصداع من ريحانها |
وكذا المحاسن لا تكون محاسنا |
| إلا إذا جليت على أقرانها |
آها لقلب لم يزل في صبوة |
| وصبابة يلفى على نيرانها |
غلبت عليه يد الهوى ويد الهوى |
| كالنار لا يقوى على سلطانها |
يا قاصدا أرض الأحبّة زائرا (4) |
| أبلغ تحيتنا إلى سكانها |
وقل اغتدى (5) تاج الملوك بفعله |
| يلهي نفوس الناس عن أوطانها |
__________________
(1) كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : رءوس.
(2) في م : «الروض».
(3) معبد ومخارق من المغنيين ، انظر أخبارهما في الأغاني (انظر الفهارس العامة فيها).
(4) عن م وبالأصل : «زيرا».
(5) بالأصل : «وقال غتدي» خطأ والصواب «وقل اغتدي» عن م.




