مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 27 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 14 من 443

بادر إلى اللّذّات في أزمانها  

 

واركض خيول اللهو في ميدانها  

واستقبل الدنيا بصدر واسع  

 

ما أوسعت لك في رحيب مكانها  

واستخدم الأيام قبل نفورها  

 

واستغنم اللّذّات قبل حرانها  

شاطر زمانك فكرة ومسرّة  

 

فالنفس قد تصبو إلى أشجانها  

فألذّ ما دارت كئوس (1) مبرة  

 

بمسرة في وقتها وأوانها  

جاءتك أيّام الربيع فمرحبا  

 

بقدومها وبحسن فعل زمانها  

وحبتك من سرّ السحاب بجنّة  

 

تتفنّن الأبصار في أفنانها  

وبدت لك الدنيا تدلّ بحسنها  

 

وبهائها وتميس في أردانها  

أرأيت أبهى من بدائع نورها  

 

في النور (2) طالعة على غدرانها  

أسمعت أشجى من غناء طيورها  

 

لحنا إذا عكفت على أغصانها  

فكأنّ معبد أو مخارق أصبحا (3)  

 

في طيب صوتهما كبعض قيانها  

يا صاح ما لك لا تزال مولّها  

 

تعطي الصبابة منك فضل عنانها  

ما للرياض إلى دموعك حاجة  

 

قد ناب صوب الغيث عن هملانها  

هل أذكرتك علامة لشقيقها  

 

أم هيّجتك إشارة في بانها  

أم حرّكت منك البلابل ساكنا  

 

بحنين ما رجّعن من ألحانها  

ما ذاك إلّا أن في الأحباب ما  

 

أجرى لك العبرات من ألوانها  

فذكرت ألوان الخدود بوردها  

 

وسوالف الأصداع من ريحانها  

وكذا المحاسن لا تكون محاسنا  

 

إلا إذا جليت على أقرانها  

آها لقلب لم يزل في صبوة  

 

وصبابة يلفى على نيرانها  

غلبت عليه يد الهوى ويد الهوى  

 

كالنار لا يقوى على سلطانها  

يا قاصدا أرض الأحبّة زائرا (4)  

 

أبلغ تحيتنا إلى سكانها  

وقل اغتدى (5) تاج الملوك بفعله  

 

يلهي نفوس الناس عن أوطانها  

__________________

(1) كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : رءوس.

(2) في م : «الروض».

(3) معبد ومخارق من المغنيين ، انظر أخبارهما في الأغاني (انظر الفهارس العامة فيها).

(4) عن م وبالأصل : «زيرا».

(5) بالأصل : «وقال غتدي» خطأ والصواب «وقل اغتدي» عن م.

الصفحة 14 من 443