مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 27 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 13 من 443

نزلنا بها فاستوقفتنا محاسن  

 

يحنّ إليها كلّ قلب ويهواها  

لبسنا بها عيشا رقيقا رداؤه  

 

ونلنا بها من صفوة اللهو أعلاها  

ولم يبق فيها للمسرّات بقعة  

 

يفرّج (1) فيها القلب إلّا نزلناها  

وكم ليلة نادمت بدر (2) تمامها  

 

تقضّت وما أبقت لنا غير ذكراها  

فآها على ذاك الزمان وطيبه  

 

وقلّ له من بعده قولي (3) له آها  

فيا صاحبي إمّا حملت تحية  

 

إلى دار أحباب لنا طاب مغناها  

وقل ذلك الوجد المبرّح ثابت  

 

وحرمة أيام الصبى ما أضعناها  

فإن كانت الأيام أنست عهودنا  

 

فلسنا على طول المدى نتناساها  

سلام على تلك المحاسن إنها  

 

محطّ صبابات النفوس ومثواها  

رعى الله أياما تقضّت بقربها  

 

فما كان أحلاها لدينا وأمراها  

ليالي لا أنفكّ في عرصاتها  

 

أنادم بدرا أو أعاتب تيّاها  

فمن مترف يستملك اللّبّ حسنه  

 

وفاتنة يستأسر (4) القلب عيناها  

إذا عدم الورد الجنيّ أرداك ما  

 

تفوق على الورد المورّد خدّاها  

وإن غاب نور البدر في فلك الدجى  

 

أضاء كضوء الصّبح نور محيّاها  

أجن (5) إليها ثم أخشى رقيبها  

 

فما زلت أخشاها بوجدي وأعشاها  

وإن لم يرد طيب الخمور وفعلها  

 

أقمت مقام الكأس في فعلها فاها  

ومن أين لك للصهباء شمس مضيئة  

 

تعاطيك مجناها رحيق ثناياها  

رعى الله عني غضّة قمريّة  

 

فلم يجر خلق في الملاحة مجراها  

إذا ذكرتها النفس حنّت لذكرها  

 

وإن مثّلتها العين حنّت لرؤياها  

فما برحت يستعبد (6) الحرّ حسنها  

 

ويستخدم الألفاظ الطاف معناها  

وأنشدنا لنفسه من قصيدة :

__________________

(1) كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : يفرح.

(2) في المطبوعة : بدء تمامها.

(3) في المطبوعة : قولتي آها.

(4) في المطبوعة : تستأسر.

(5) كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : أحنّ.

(6) بالأصل وم : تستعبد.

الصفحة 13 من 443