[قال](1) قال الوليد : وأخبرني بعض شيوخنا : أن يزيد بن عبد الملك أغزى العبّاس بن الوليد في ذلك العام يعني سنة إحدى ومائة الصائفة ، وافتتح دلسة (2) ، وفي سنة ثلاث ومائة غزا العباس بن الوليد الصائفة ، فافتتح دمنقة (3) ودردور.
قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف ، وأنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الوحش سبيع بن المسلّم عنه ، أنا أبو أحمد عبيد الله بن محمّد بن أبي مسلّم الفرضي ، أنا أبو طاهر عبد الرحيم بن عمر بن أبي هاشم المقرئ إملاء نا إسماعيل بن يونس ، نا أحمد بن الحارث الخرّاز (4) ، قال : قال الهيثم بن عدي : حدّثني عامر بن مسلم الحضرمي قال :
كان هشام بن عبد الملك قد همّ بخلع الوليد بن يزيد حين ظهر مجونه ، فدبّ في ذلك قوم إلى الشام فبلغ ذلك العبّاس بن الوليد بن عبد الملك ، فكتب إلى هشام بهذا الشعر (5) :
يا قومنا لا تملّوا نعمة ربّكم |
| إنّ الإله لكم فيما مضى صنع |
وأنتم اليوم أهل الملك مذ حقب |
| وأهل دنيا ودين ما به طبع |
فانفوا عدوّكم عن تحت أثلتكم |
| تثبتوا أن أمر الدين مجتمع |
قوموا عليه كما قام الأولى نصروا |
| حتى تولوا وما خافوا وما جزعوا |
إنّ الكبير عليكم في ولايتكم |
| أن تصبحوا وعمود الدين منصدع |
لا تلحمنّ ذئاب الناس أنفسكم |
| إنّ الذئاب إذا ما ألحموا (6) رتعوا |
لا تبقرنّ بأيديكم بطونكم |
| ثمت قلا حسرة تغني ولا جزع |
لا تلقين عليكم من جنايتكم |
| مع الشقاء يديه الأزلم الجذع |
إنّي أعيذكم بالله من فتن |
| مثل الجبال تسامى ثم تندفع |
لستم كمن كان يمرّيها ويسعرها |
| بالمشرفية بيضا ثم ينتزع |
__________________
(1) زيادة لازمة للإيضاح عن المطبوعة.
(2) مرّ قريبا في تاريخ خليفة : دبسة.
(3) بدون نقط بالأصل ، والمثبت عن م.
(4) بالأصل وم : الحرار ، والمثبت عن المطبوعة.
(5) مرّت الأبيات قريبا. وانظر الأغاني 7 / 75.
(6) عن م وبالأصل : لحموا.




