فألهبت حربا بأصبارها |
| ولم أك فيها ضعيف القوى |
فإن تعطف (1) اليوم أحلامها |
| ويرجع من ودها ما نأى |
فلست فقيرا إلى حربها |
| ولا بي عن سلمها من غنى |
فلما (2) بلغت خفافا قال : عرف والله العباس خطأ ما ركب ، الآن لما أقدحته (3) لحرب واحتمل ثقل الدماء أنشأ يظهر الندامة. لا والله ما اختلفت الدرّة والجرة حتى ينوء بعذر أو يلبس ثوب ذل ، وقال :
أعباس إما كرهت الحروب |
| فقد ذقت من حرها ما كفى |
[وألقحت] حربا لها درة |
| زبونا تسعرها (4) باللظى |
ولما ترقيت في غيّها |
| دحضت وزلّ بك المرتقى |
وأصبحت تبكي على ذلّة |
| وما ذا يرد عليك البكا |
فإن كنت أخطأت في حربنا |
| فلسنا نقيلك ذاك الخطا |
وإن كنت تطمع في صلحنا |
| فحاول ثبيرا وركني (5) حرا |
قال المعافى : قول العباس بن مرداس : وأخمصهم من أذاها بطنا : من المخمصة ، وهي المجاعة ، وخمص البطن : اضطماره ، ويقال : بطن خميص ، قال الله عزوجل : (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ)(6) ، ومن الخمص قول أعشى بني قيس بن ثعلبة (7) :
تبيتون في المشتى ملاء بطونكم |
| وجاراتكم غرثى (8) يبتن خمائصا |
ويروى : غرثى (9) أي جياعا. ويقال : [امرأة خمصانة إذا دق خصرها] قال الشاعر
خمصانة قلق موشحها |
| رود الشباب علا بها عظم |
_________________
(1) في الأصل وم : «يعطف» والمثبت عن الجليس الصالح.
(2) في م : فإن.
(3) مهملة بالأصل ، والمثبت عن م ، وفي الجليس الصالح : فدحته.
(4) بالأصل وم : «زبوقا شعرها» والمثبت عن الجليس الصالح.
(5) بالأصل وم : «ورى حرا» والمثبت عن الجليس الصالح.
(6) سورة المائدة ، الآية : 3.
(7) البيت في ديوان الأعشى ص 109.
(8) في الجليس الصالح : غير بدل غرثى.
(9) كذا ، وهذه رواية أخرى ، وفيه إشارة إلى أن هناك رواية أخرى وهي المثبتة في الجليس الصالح : غير.




