عمران ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، حدّثني محمّد بن أحمد النحوي.
قال : قرأت في بعض الكتب أن عمرو بن معدي كرب دخل على عمر بن الخطاب فقال عمر : أخبرني يا عمر من أشجع العرب ، قال : كنا يا أمير المؤمنين ستة فرسان لا يعادلنا أحد من العرب ، وكان أشجعنا العبّاس بن مرداس السّلمي ، قال : وكيف حكمت له بذلك وعلمته؟ قال : علمته (1) بأشعار قلناها في حروبنا ، قال : هات ما قلت أنت ، وما قال هؤلاء ، قال : قلت :
ولمّا رأيت الخيل زورا كأنّها |
| جداول زرع خلّيت فاسبطرّت (2) |
فجاشت إليّ النفس أوّل مرّة |
| فردت إلى مكروها فاستقرّت |
ما جاشت نفسي يا أمير المؤمنين إلّا من الجبن (3) ، وقال دريد بن الصّمة :
ولقد أصرفها كارهة |
| حين للنفس من الموت هرير |
كلما ذلل مني خلق |
| وبكل أنا في الروع جدير |
ما هرّ من الموت إلّا من الجبن ، وقال عمرو بن الإطنابة :
وقولي كلما جشأت وجاشت |
| مكانك تحمدي أو تستريحي |
ما جشأت نفسه ولا جاشت إلّا من الجبن ، وقال عامر بن الطفيل :
أقول لنفسي لا يجاد بمثلها |
| أقلي مزاحي (4) إنني غير مدبر (5) |
ما مرجت نفسه يا أمير المؤمنين إلّا من الجبن ، وقال عنترة :
إذ يتقون بي الأسنة لم أخم |
| عنها ولكني قد تضايق مقدمي |
ما تضايق مقدمه إلّا من الجبن. وقال العباس بن مرداس :
أشدّ على الكتيبة لا أبالي |
| أفيها كان حتفي أم سواها (6) |
__________________
(1) قوله : «قال : علمته» ليس في م.
(2) في م : فاستطرت.
(3) في م : الحمى.
(4) ليس في ديوانه ط بيروت ، وفي المطبوعة : «أقلي مراجا».
(5) البيت من معلقته.
(6) ديوانه ص 110 والوافى بالوفيات 16 / 636 وفيه : أقاتل في الكتيبة.




