الضاربون جنود الشّرك ضاحية |
| ببطن مكّة والأرواح تبتدر |
حتى دفعنا وقتلاهم كأنهم |
| نخل بطاهر البطحاء منقعر |
نحن يوم حنين كان مشهدنا |
| للدين عزا عند الله مدّخر |
إذ نركب الموت عصا (1) من بطانيه |
| والخيل ينجاب عنها ثابت كدر |
تحت اللواء الضحاك يقدمنا |
| كما مشى الليث في غاباته (2) الخدر |
في مأزق من مجر الحرب كلكلها |
| تكاد تأفل منه الشمس والقمر |
فقد صبرنا بأوطاس أسنّتنا |
| بالحق ننصر من شئنا وننتصر |
حتى تصبّر أقوام لحربهم |
| لو لا الملائك (3) ولو لا نحن ما صبروا |
فما يرى معشر قلّوا ولا كثروا |
| إلّا قد أصبح منّا فيهم أثر |
وقال العبّاس في يوم حنين أيضا (4) :
يا أيها الرجل الذي يهوي به |
| وجناء مجمرة المناسم عرمس |
أنّى مررت على الرسول فقل له |
| حقا عليك إذا اطمأنّ المجلس |
يا خير من ركب المطي ومن مشى |
| فوق التراب إذا تعدّ الأنفس |
إنّا وفينا بالذي عاهدتنا |
| والخيل تطرد بالكماة وتضرس |
إذ سال من أفناء بهثة كلّها |
| جمع تظلّ له المخارم توجس (5) |
حتى صبحنا أهل مكة فيلقا |
| شهباء يقدمها الهمام الأشوس |
من كلّ أغلب من سليم فوقه |
| بيضاء محكمة الدّخال وقونس (6) |
يوم (7) القناة إذا تخالس سادرا |
| وتخاله أسدا إذا ما يعبس |
يغشى الكتيبة معلما وبكفّه |
| عضب يقدّ به ولدن مدعس |
نمضي ويحفظنا الإله بحفظه |
| والله ليس بضائع من يحرس |
__________________
(1) ابن هشام : مخضرّا بطائنه ... ساطع كدر.
(2) في م : غاياته.
(3) ابن هشام : حتى تأوب أقوام ... لو لا المليك.
(4) الأبيات في سيرة ابن هشام 4 / 110 111.
(5) في ابن هشام : «ترجس».
(6) بالأصل وم : «الدحا أو قومس» والمثبت عن ابن هشام ، والقونس : أعلى بيضة الحديد.
(7) في م : «نروي» وفي ابن هشام : «؟؟؟ روي».




