جوفه ، فكنست ما حوله ثم تمسّحت به وقبلته ، وإذا صائح من جوفه يقول (1) :
قل للقبائل من سليم كلها |
| هلك (2) الضّمار وفاز أهل المسجد |
هلك (3) الضمار وكان يعبد مرة |
| قبل الصّلاة مع النبي محمّد |
إنّ الذي جاء (4) بالنبوة والهدى |
| بعد ابن مريم من قريش مهتدي |
قال : فخرجت مرعوبا حتى جئت قومي ، فقصصت عليهم القصة ، وأخبرتهم الخبر ، فخرجت في ثلاثمائة من قومي من بني جارية (5) إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو بالمدينة ، فدخلنا المسجد ، فلما رآني النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «يا عباس كيف كان إسلامك؟» ، قال : فقصصت عليه القصة ، قال : فسرّ بذلك ، فأسلمت أنا وقومي.
رواه أبو بكر بن أبي الدنيا ، عن الفضل بن جعفر ، عن عمرو بن عثمان.
ورواه محمّد بن عوف الطائي ، عن عمرو بن عثمان عن أبيه ، عن عبد الله بن عبد العزيز ، عن أخيه محمّد بن عبد العزيز بإسناده نحوه ، وقال فيه : أنه كان بغمرة في لقاح له ، وغمرة : موضع بالحجاز في طريق مكة [5696].
أخبرنا (6) أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسين (7) بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا سليمان بن الحسن ، نا عمرو بن عثمان ، نا أبي ، عن عبد الله بن عبد العزيز ، عن محمّد بن عبد العزيز ، عن الزهري ، عن عبد الرّحمن بن أنس السّلمي ، عن العباس بن مرداس السّلمي.
أنه كان في لفاح له نصف النهار إذ طلعت عليه نعامة بيضاء عليها راكب عليه ثياب بيض مثل اللبن فقال : يا عبّاس بن مرداس ألم تر أن السماء تكففت أحراسها ، وأن
__________________
(1) الأبيات في الأغاني 14 / 303 وسيرة ابن هشام 4 / 69.
(2) الأغاني : هلك الأنيس وعاش أهل المسجد.
وفي سيرة ابن هشام : أودى ضمار وعاش أهل المسجد.
(3) في المصدرين : أودى الضمار ... قبل الكتاب إلى النبي محمد.
(4) في المصدرين : إن الذي ورث النبوة والهدى.
(5) في م : حارثة.
(6) مكانها في م بياض.
(7) كذا بالأصل وم ، وهو خطأ والصواب : «الحسن» ، وهو الحسن بن إسماعيل بن محمد الضراب ، ترجمته في سير الأعلام 16 / 541.




