حمدان : لم يلبث أن تبسم ، فقال بعض أصحابه : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، تبسّمت في ساعة لم تكن تضحك فيها ، مما ضحكت؟ وقال ابن حمدان : فما أضحكك أضحك الله سنك؟ قال : «تبسّمت من عدو الله إبليس ، حين علم أن الله تبارك وتعالى قد أجابني في أمتي وغفر للظالم ، أهوى يدعو بالثبور والويل (1) ، ويحثو التراب على رأسه فتبسّمت» وقال مرة فضحكت زاد ابن المقرئ مما يصنع ، وقالا : من جزعه.
رواه أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، ومحمّد بن مخلد الحضرمي ، عن عبد القاهر ، ورواه عن أبي الوليد الناس (2).
وابن كنانة الذي لم يسمّ في هذه الرواية هو عبد الله بن كنانة ، سماه أيوب بن محمّد الهاشمي عن عبد القاهر.
أخبرناه أبو سعد عبد الرّحمن بن عبد الله الفقيه الحصيري ، أنا محمّد بن الحسين بن أحمد المقدمي (3) ، أنا القاسم بن أبي المنذر الخطيب ، أنا علي بن إبراهيم بن سلمة ، نا محمّد بن يزيد بن ماجة (4) ، نا أيوب بن محمّد الهاشمي ، نا عبد القاهر بن السّري السّلمي ، نا عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس السّلمي أن أباه أخبره عن أبيه :
أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة ، فأجيب إني قد غفرت لهم ما خلا المظالم (5) ، فإني آخذ للمظلوم منه قال : «أي ربّ إن شئت أعطيت المظلوم الجنّة وغفرت للظالم» ، فلم يجب عشيته ، فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء فأجيب إلى ما سأل ، قال : فضحك رسول الله صلىاللهعليهوسلم أو قال : تبسّم ، فقال له أبو بكر وعمر (6) : بأبي أنت وأمي إنّ هذه لساعة ما كنت تضحك فيها ، فما الذي أضحكك؟ أضحك الله سنّك ، قال : «إنّ عدوّ الله إبليس لما علم أنّ الله قد استجاب دعائي وغفر لأمتي أخذ التراب فجعل
__________________
(1) سقطت من المطبوعة.
(2) في م : الياس.
(3) في المطبوعة : المقومي.
(4) سنن ابن ماجة (25) كتاب المناسك ، (56) باب الدعاء بعرفة الحديث 3013 (ج 2 / 1002).
(5) في المطبوعة : الظالم.
(6) في المطبوعة : أبو بكر أو عمر.




