أتاك ، وإنّي أستودعك الله يا بني ، ثم استقبل القبلة ، فقال : لا إله إلّا الله ثم شخص ببصره فمات.
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي إسحاق البرمكي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد (1) ، أنا محمّد بن عمر ، حدّثني ابن أبي سبرة ، عن سعيد بن عبد الرّحمن بن قيس (2) ، عن عبد الرّحمن بن يزيد بن حارثة ، قال : جاءنا مؤذن يؤذن (3) بموت العبّاس بن عبد المطلب بقباء (4) على حمار ، ثم جاءنا آخر على حمار فقلت : من الأول؟ قال : مولى لبني هاشم ، والثاني رسول عثمان بن عفّان ، فاستقبل قرى الأنصار قرية قرية حتى انتهى إلى السّافلة ، بني (5) حارثة ، وما والاها فحشد (6) الناس فما غادرنا النساء ، فلما (7) أتي به إلى موضع الجنائز تضايق فتقدموا به إلى البقيع ، فلقد رأيتنا يوم صلّينا عليه بالبقيع ، وما رأيت مثل ذلك الخروج على أحد من الناس قط ، وما يستطيع أحد من الناس [أن](8) يدنو إلى سريره ، وغلب عليه بنو هاشم ، فلما انتهوا إلى اللحد ازدحموا عليه ، فأرى عثمان اعتزل وبعث الشرطة يضربون الناس عن بني هاشم حتى خلص بنو هاشم فكانوا هم الذين نزلوا في حفرته ودلّوه في اللحد ، ولقد رأيت (9) على سريره (10) برد حبرة قد تقطّع من زحامهم.
قال (11) : وأنا محمّد بن عمر ، حدثتني عبيدة بنت نابل ، عن عائشة بنت سعد قالت : جاءنا رسول عثمان ونحن بقصرنا على عشرة أميال (12) من المدينة أن العبّاس قد توفي ، فنزل أبي ، ونزل سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، ونزل أبو هريرة من السّمرة ،
__________________
(1) طبقات ابن سعد 4 / 32.
(2) كذا بالأصل وم ، وفي طبقات ابن سعد والمطبوعة : رقيش.
(3) في م وابن سعد : يؤذنا.
(4) قباء : بئر قرب المدينة على بعد ميلين. عرفت القرية بها (ياقوت).
(5) في ابن سعد : سافلة بني حارثة.
(6) عن م وابن سعد وبالأصل : فحشر.
(7) عن م وابن سعد ، وبالأصل : فلا.
(8) زيادة عن ابن سعد.
(9) في م : رأيته.
(10) عن م وابن سعد ، وبالأصل : سرير.
(11) طبقات ابن سعد 4 / 32 33.
(12) سقطت من الأصل ، وأضيفت عن م وابن سعد.




