عبد المطلب : لا يتحدث العرب أن قوما من العرب ماتوا عطشا ، وأنا أقدر على الماء فسقاهم ، ثم رحلوا إلى سطيح فقالت (1) بنو ذباب : والله ما تدري أصادق فيما يقضي بيننا؟ فخبّأ رجل منهم ساق جرادة ، فلما قدموا عليه قال الرجل : إنّي خبأت لك خبيئا ، فما هو؟ قال : ظهر كالفقار ، طار فاستطار ، وساق كالمنشار ، ألق ما في يدك ، فألقى ساق جرادة ، قال : وخبّأ رجل منهم تمرة فقال : قد خبّأت خبيئة ، قال : طال فبسق وأينع فأطعم ألق التمرة ، وخبّأ له رجل آخر رأس جرادة ، خرزها في مزادة ، فعلّقها في عنق كلب يقال له يسار ، فقال : خبّأت خبيئا فما هو؟ قال : رأس جرادة خرزت في مزادة في عنق كلبك ، يسار ، ثم اختصموا إليه فقضى لعبد المطلب بالمال ، فعزموا لعبد المطلب مائة ناقة ، وغرموا سطيح مائة ناقة ، فقدم عبد المطلب فاستعار قدورا ، فنحر وأطعم الناس حوله ، ثم أرسل إلى جبال مكة فنحر ، فأكلته السّباع والطير والناس. والخامسة أسقى الله إسماعيل زمزم.
أنبأنا أبو طالب عبد القادر بن محمّد بن يوسف ، أنا إبراهيم بن عمر.
ح وحدّثنا أبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري ، أنا المبارك بن عبد الجبّار ، أنا علي بن عمر بن الحسن ، وإبراهيم بن عمر ، قالا :
أنا محمّد بن العباس ، نا عبيد الله بن عبد الرّحمن ، نا أبو محمّد بن قتيبة ، قال.
في حديث العبّاس بن عبد المطلب.
أن عمر خرج يستسقى به فقال : اللهمّ إنّا نتقرّب إليك بعمّ نبيك وبقية (2) آبائه ، وكبر رجاله ، فإنك تقول وقولك الحق : وأمّا الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فحفظتهما لصلاح أبيهما ، فاحفظ اللهم نبيك في عمه ، فقد دلونا به إليك مستشفعين ومستغفرين ، ثم أقبل على الناس فقال : (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ)(3) إلى قوله : (أَنْهاراً)(4).
قال : ورأيت العبّاس وقد طال عمر ، وعيناه ينضحان وسبائبه تجول على صدره
__________________
(1) في المطبوعة : قالت.
(2) كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : وقفيّة.
(3) سورة نوح ، الآيات : 10 12.
(4) سورة نوح ، الآيات : 10 12.




