شآبيب مثل الجبال بديمة مطبقة حتى أسقوا الحفر بالآكام ، وأخصبت الأرض ، وعاش الناس ، فقال عمر : هذه الوسيلة إلى الله والمكان منه.
قال : ونا الزبير ، حدّثني محمّد بن حسن المخزومي (1) ، عن عبد الرّحمن بن عبد الله ، عن أبيه ، عن أبي وجرة السعدي ، عن أبيه قال :
استسقى عمر بن الخطاب لما وقف على المنبر أخذ في الاستغفار ، فقلت : ما تراه يعمد لحاجته ، ثم قال في آخر كلامه : اللهمّ إني قد عجزت عنهم وما عندك أوسع لهم ، وأخذ بيد العبّاس فقال : وهذا عمّ نبيك نحن نتوسل به إليك ، فلما أراد عمر أن ينزل قلب رداءه ثم نزل ، فتراءى الناس طرة في مغرب الشمس فقالوا : ما هذا؟ قال : وما رأينا قبل ذلك من قزعة (2) سحاب أربع سنين ، قال : ثم سمعنا الرعد ، ثم انتشرت ، ثم أمطرت ، فكان المطر يقلدنا في كل خمس عشرة قلد الزرع حتى رأيت الأرنبة خارجة من حقاق العرفط تأكلها صغرى الإبل.
قال الزبير : ويروى لابن عفيف النصري في الاستسقاء بالعبّاس :
ما زال عبّاس بن شيبة غاية |
| للناس عند تنكّر الأيام |
رجل تفتّحت السماء لصوته |
| لمّا دعا بدعاوة الإسلام |
فتحت له أبوابها لمّا دعا |
| فيها بجند معلمين كرام |
عمّ النبيّ فلا كمن هو عمّه |
| ولدا ولا كالعمّ في الأعمام |
عرفت قريش يوم قام مقامه |
| فيه : له فضل على الأقوام |
قال الزبير : وقال شاعر بني هاشم في ذلك :
رسول الله والشهداء منّا |
| وعبّاس الذي بعج الغماما |
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو القاسم بن البسري ، وأحمد بن أبي عثمان ، وأحمد بن محمّد بن إبراهيم القصاري (3).
ح وأخبرنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد القصاري ، أنا أبي قالوا : أنا إسماعيل بن
__________________
(1) كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : المخزمي.
(2) القزعة : القطعة من السحاب.
(3) عن م وبالأصل : العصاري.




