حدّثني أسامة بن زيد ، عن ميمون (1) بن ميسرة ، عن السائب بن يزيد قال : نظرت إلى عمر بن الخطاب يوما في الرّمادة غدا متبذلا (2) متضرّعا (3) عليه برد لا يبلغ ركبتيه ، يرفع صوته بالاستسقاء وعيناه تهراقان على خدّيه ، وعن يمينه العبّاس بن عبد المطلب ، فدعا يومئذ وهو مستقبل القبلة رافعا يديه إلى السماء ، وعجّ إلى ربه فدعا ودعا الناس معه ، ثم أخذ بيد العباس فقال : اللهمّ إنّا نستشفع بعمّ رسولك إليك ، فما زال العبّاس قائما إلى جنبه مليا ، والعباس يدعو وعيناه تهملان.
قال (4) : وأنا محمّد بن عمر ، حدّثني عبد الله بن جعفر ، عن ابن أبي عون ، قال : قال عمر بن الخطاب للعبّاس بن عبد المطلب ، يا أبا الفضل كم بقي علينا من النجوم ، قال : قال العوّاء ، قال : كم بقي منها؟ قال : ثمانية أيام ، قال عمر : عسى الله أن يجعل فيها خيرا ، وقال عمر للعباس : اغد غدا إن شاء الله قال : فلما ألحّ عمر بالدعاء أخذ بيد العبّاس ثمّ رفعها وقال : اللهمّ إنّا نستشفع (5) إليك بعمّ نبيك أن تذهب عنا المحل ، وأن تسقينا الغيث ، قال : فلم يبرحوا حتى سقوا ، وأطبقت السماء عليهم أياما ، فلما مطروا وأحيوا شيئا أخرج العرب من المدينة ، وقال : الحقوا ببلادكم.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، نا أبو الحسن رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا محمّد بن موسى البصري ، نا محمّد بن الحارث ، عن المدائني ، عن الكلبي ، عن أبي صالح (6).
أن العبّاس بن عبد المطلب يوما استسقى به عمر بن الخطاب قال : لما فرغ عمر من دعائه قال العبّاس : اللهمّ انه لم ينزل بلاء من السماء إلّا بذنب ، ولا يكشف إلّا بتوبة ، وقد توجّه بي القوم إليك لمكاني من نبيّك صلىاللهعليهوسلم ، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ، ونواصينا بالتوبة ، وأنت الرّاعي لا تهمل الضالة ، ولا تدع الكسير بدار مضيعة ، فقد
__________________
(1) عن م وابن سعد وبالأصل : ميمونة.
(2) في م : مبتذلا.
(3) عن م وابن سعد وبالأصل : متصرعا.
(4) المصدر السابق 3 / 321.
(5) في ابن سعد والمطبوعة : «نتشفع» وفي م كالأصل.
(6) بعدها في م والمطبوعة :
ح قال ونا محمد بن عبد العزيز ، نا أبي عن أبي يعقوب الخطاب ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي صالح.




