محمّد بن لؤلؤ ، نا أبو يحيى زكريا بن يحيى بن عبد الرّحمن السّاجي (1) ، نا هارون بن موسى الفروي ، نا محمّد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب ، نا أنس بن مالك : أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقالوا : ائذن لنا يا رسول الله فلنترك لابن أخينا (2) العباس فداءه ، فقال : «والله لا تذرون درهما» [5583].
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو طالب بن غيلان ، نا أبو بكر الشافعي ، نا ابن ناجية ، حدّثني سفيان بن وكيع ، نا عبد الله بن إسحاق ، عن محمّد بن إسحاق ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : قال العباس : فيّ نزلت (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ)(3) ، فأخبرت النبي صلىاللهعليهوسلم بإسلامي وسألته أن يحاسبني بالعشرين أوقية التي أخذ مني ، فأبى علي ، فأبدلني الله تعالى بالعشرين أوقية عشرين عبدا كلهم تاجر مالي في يده.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ، أنا أبو الحسن أحمد بن محمّد الطرائفي ، نا عثمان بن سعيد الدارمي ، نا عبد الله بن صالح ، حدّثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(4) ، كان العبّاس قد أسر يوم بدر ، ففدى نفسه بأربعين أوقية من المال من ذهب ، فقال العبّاس حين نزلت هذه الآية : لقد أعطانا الله خصلتين ما أحبّ أن لي بهما الدنيا : أنّي أسرت يوم بدر ففديت نفسي بأربعين أوقية من الذهب ، فآتاني الله تعالى أربعين عبدا ، وأنا أرجو المغفرة التي وعدنا الله عزوجل (5).
حدّثنا أبو القاسم بن السّمرقندي إملاء أنا محمّد بن الحسن بن منازل القارئ ، وعبد الله بن الحسن بن محمّد الخلّال ، وعلي بن طاهر الملقب الخثعمي ،
__________________
(1) بالأصل : «الشاحي» وفي م : «الشامي» وكلاهما خطأ والصواب ما أثبت ، انظر ترجمته في سير الأعلام 14 / 197.
(2) في م : أختنا.
(3) سورة الأنفال ، الآية : 67.
(4) سورة الأنفال ، الآية : 70 ، وفي الأصول «الأسارى» وهي قراءة أبي عمرو ، وقراءة الجمهور : الأسرى.
(5) الخبر في دلائل النبوة للبيهقي 3 / 143 والبداية والنهاية بتحقيقنا 3 / 290.




