أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أحمد بن عبد الله بن سعيد ، نا السّري بن يحيى ، نا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر ، عن أبي عمر ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال :
لما دنا عمر من الشام وأخذ طريق أيلة ، تنحّى وتنحى معه غلامه ، فلما أراد الركوب عمد إلى مركب غلامه ، وأن عليه لفرو ومقلوب (1) ، فركب وحوّل غلامه على رحل نفسه وهو على جمل أحمر وعمر يومئذ متّزر بإزار ، ومرتد بعمامة على حقبية تحته فرو ، وأن العباس لبين يديه على عتيق يتقذّى به وكان رجلا جميلا ، فجعلت البطارقة يسلمون عليه ويشير أني لست به وأنه ذاك ، فيسلّمون عليه ويرجعون معه حتى انتهى إلى أيلة والجابية ، وتوافى إليه بها المسلمون وأهل الذمة (2).
قال : ونا سيف ، عن أبي عثمان ، وأبي حارثة ، والربيع بإسنادهم قالوا : وركب عمر من الجابية يريد الأردن بعد ما قضى ما أراد وقد توافى إليه الناس ، ووقف له المسلمون وأهل الذمة ، فخرج عليهم على حمار ، وأمامه العباس على فرس ، فلما رآه أهل الكتاب سجدوا له ، فقال : لا تسجدوا للبشر واسجدوا لله ، ومضى في مسيره ، وقال القسيسون والرهبان : ما رأينا أحدا قط أشبه بما يوصف من الحواريين من هذا الرجل ، ثم دخل الأردن على بعيره.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحارث بن أبي أسامة ، أنا محمّد بن سعد (3) ، أنا هشام بن محمّد بن السّائب الكلبي ، عن أبيه قال : ولد عبد المطلب بن هاشم اثني عشر رجلا وستّ نسوة فذكرهم ، ثم قال : والعباس وكان شريفا عاقلا مهيبا وضرارا وكان من فتيان قريش جمالا وسخاء ومات أيام (4) أوحي إلى النبي صلىاللهعليهوسلم ، ولا عقب له ، وقثم بن عبد المطلب لا عقب له ، وأمّهم نتيلة (5) بنت خباب (6) بن كليب بن مالك بن عمرو بن
__________________
(1) كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : لفروا مقلوبا.
(2) انظر الخبر باختلاف الرواية في تاريخ الطبري (ط بيروت) 2 / 489 حوادث سنة 17
(3) طبقات ابن سعد 1 / 92 و 93.
(4) سقطت «أيام» من م.
(5) في الأصل وم : «ثقيلة» والمثبت عن ابن سعد.
(6) في ابن سعد : جناب.




