مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 1 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 317 من 398

والأنبار. فاستنفر عليّ الناس ، فابطئوا وتثاقلوا فخطبهم فقال : أيها الناس المجتمعة أبدانهم ، المتفرقة أهواؤهم ، ما عزّت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم. كلامكم يوهي الصمّ الصّلاب ، وفعلكم يطمع فيكم عدوكم ، فإذا دعوتكم إلى المسير أبطأتم وتثاقلتم ، وقلتم : كيت وكيت ، أعاليل أباطيل. سألتموني التأخير دفاع ذي الدين المطول ، حيدي (1) حياد لا يمنع الضيم الذليل. ولا يدرك الحق إلّا بالجد والصدق. فأيّ دار بعد داركم تمنعون ومع أي إمام بعدي تقاتلون؟ المغرور والله من غررتموه (2) ، ومن قاربكم (3) فاز بالسهم الأخيب. أصبحتم والله لا أصدّق قولكم ، ولا أطمع في نصركم. فرق الله بيني وبينكم. وأعقبني بكم من هو خير لي منكم. وأعقبكم مني من هو شرّ لكم مني. أما إنكم ستلقون بعدي ثلاثا : ذلا شاملا ، وسيفا قاطعا ، وأثرة قبيحة. يتخذها فيكم الظالمون سنّة. فتبكي لذلك أعينكم ، ويدخل الفقر بيوتكم ، وستذكرون عند تلك المواطن ، فتودّون أنكم رأيتموني ، وهرقتم دماءكم دوني ، ولا يبعد الله إلّا من ظلم ، والله لوددت أني أقدر أن أصرّفكم صرف الدينار بالدراهم ، عشرة منكم برجل من أهل الشام. فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين إنّا وإيّاك كما قال الأعشى :

علّقتها عرضا وعلّقت رجلا  

 

غيري وعلّق أخرى غيرها الرجل  

علقتا بحبك وعلقت أنت بأهل الشام وعلق أهل الشام معاوية.

أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الصقر ، أنا أبو القاسم هبة الله بن إبراهيم بن محمد الصّوّاف ، نا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس ، نا أبو بشر محمد بن أحمد بن حمّاد الدّولابي ، حدثني يحيى بن عثمان بن صالح ، حدثني إبراهيم بن أبي الحسين أبو إسحاق كاتب هارون بن عبد الله الزهري حدثني سعيد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن دغفل قال : قال المال : أنا أسكن العراق ، فقال القدر (4) : أنا أسكن معك ، وقالت الطاعة :

__________________

(1) عن اللسان «حيد» ، وبالأصل : «جيدي جياد».

(2) عن مختصر ابن منظور 1 / 122 وبالأصل «عززتموه».

(3) في مختصر ابن منظور : فاز بكم.

(4) كذا بالأصل وخع ، وفي مختصر ابن منظور 1 / 123 والمطبوعة : «الغدر».

والأنبار. فاستنفر علي الناس ، فابطئوا وتثاقلوا فخطبهم فقال : أيها الناس المجتمعة أبدانهم ، المتفرقة أهواؤهم ، ما عزت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم. كلامكم يوهي الصم الصلاب ، وفعلكم يطمع فيكم عدوكم ، فإذا دعوتكم إلى المسير أبطأتم وتثاقلتم ، وقلتم : كيت وكيت ، أعاليل أباطيل. سألتموني التأخير دفاع ذي الدين المطول ، حيدي (1) حياد لا يمنع الضيم الذليل. ولا يدرك الحق إلا بالجد والصدق. فأي دار بعد داركم تمنعون ومع أي إمام بعدي تقاتلون؟ المغرور والله من غررتموه (2) ، ومن قاربكم (3) فاز بالسهم الأخيب. أصبحتم والله لا أصدق قولكم ، ولا أطمع في نصركم. فرق الله بيني وبينكم. وأعقبني بكم من هو خير لي منكم. وأعقبكم مني من هو شر لكم مني. أما إنكم ستلقون بعدي ثلاثا : ذلا شاملا ، وسيفا قاطعا ، وأثرة قبيحة. يتخذها فيكم الظالمون سنة. فتبكي لذلك أعينكم ، ويدخل الفقر بيوتكم ، وستذكرون عند تلك المواطن ، فتودون أنكم رأيتموني ، وهرقتم دماءكم دوني ، ولا يبعد الله إلا من ظلم ، والله لوددت أني أقدر أن أصرفكم صرف الدينار بالدراهم ، عشرة منكم برجل من أهل الشام. فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين إنا وإياك كما قال الأعشى :

علقتها عرضا وعلقت رجلا  

 

غيري وعلق أخرى غيرها الرجل  

علقتا بحبك وعلقت أنت بأهل الشام وعلق أهل الشام معاوية.

أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الصقر ، أنا أبو القاسم هبة الله بن إبراهيم بن محمد الصواف ، نا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس ، نا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي ، حدثني يحيى بن عثمان بن صالح ، حدثني إبراهيم بن أبي الحسين أبو إسحاق كاتب هارون بن عبد الله الزهري حدثني سعيد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن دغفل قال : قال المال : أنا أسكن العراق ، فقال القدر (4) : أنا أسكن معك ، وقالت الطاعة :

__________________

(1) عن اللسان «حيد» ، وبالأصل : «جيدي جياد».

(2) عن مختصر ابن منظور 1 / 122 وبالأصل «عززتموه».

(3) في مختصر ابن منظور : فاز بكم.

(4) كذا بالأصل وخع ، وفي مختصر ابن منظور 1 / 123 والمطبوعة : «الغدر».

الصفحة 317 من 398