84
ولما سام الخوارج الإمام علي ان يقر بالكفر ويتوب حتى يسير الى الشام قال : أبعدَ صحبة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والتفقه في الدين أرجع كافراً ؟ وقال من بحر الرجز :
يا شاهد اللهِ عليَّ فاشهد | أَني على دينِ النبيِّ احمدِ | |
من شكَّ في الدين فاني مهتدِي | يا ربِّ فاجعل في الجنانِ موردي |
85
ولما هاجر الإِمام من مكة الى المدينة ومعه الفواطم وادركه الطلب وهم ثمانية فوارس فشد عليهم بسيفه شدة ضيغم وقال من بحر الرجز :
خَلوا سبيل المؤمنِ المجاهدِ | آليت لا أَعبد غيرَ الواحدِ |
86
ورأى علي أمير المؤمنين رجلا يمشي ويخطر بيديه ويختال فقال من بحر السريع :
يا مؤثر الدنيا على دينهِ | والتائهَ الحيرانَ عنْ قصدهِ | |
أصبحتَ ترجو الخلدَ فيها وقدْ | أَبرز ناب الموتِ عن حدِّه | |
هيهاتَ إن الموْتَ ذو أَسهمٍ | من يَرْمِهِ يوماً بها يُرْدِهِ (1) | |
لا يُصلحُ الواعظُ قلبَ امرىءٍ | لم يعزمِ اللهُ على رُشْدِه |
87
ويروى عن الإِمام من بحر السريع :
نحن بنو الأرض وسكانها | منها خُلقْنا وإليْها نعودْ | |
والسعدُ لا يَبْقى لأصحابِهِ | والنحسُ تمحوه ليالي السُعودْ |
__________________
(1) أي يهلكه : من أرداه : أهلكه وقتله.




