8
قال الإمام كرم الله وجهه في رثاء الرسول الأعظم صلوات الله عليه من بحر الطويل :
أمنْ بعدِ تكفينِ النبيِّ ودفْنِهِ | نعيشُ بآلاءِ ونجنحُ للسلوى | |
رُزئْنا رَسولَ الله حقّاً فلن نَرى | بِذاك عديلاً ما حيينا من الورى | |
وكنتَ لنا كالحصنِ منْ دونِ أهلهِ | له معقلٌ حِرْزٌ حريزٌ من العدى | |
وكنَّا بمرآه نرى النورَ والهدى | صباحَ مساءٍ راح فينا أو اغتدى | |
لقد غشِيْتَنا ظلمةٌ بعدَ موته | نهاراً وقد زادتْ على ظلمة الدجى | |
فيا خير من ضُمَّ الجوانحَ والحشَا | ويا خير مَيْتٍ ضمَّهُ التُّرْبُ والثرى | |
كأنَّ أُمورَ الناسِ بعدَكَ ضُمِّنتْ | سفينةَ موجٍ حينَ في البحرِ قد سما | |
وضاقَ فضاءُ الأرضِ عنَّا بِرحْبهِ | لفقدِ رسول الله إذْ قيلَ قد مضى | |
فقد نَزَلَت بالمسلمينَ مُصيبةُ | كصدع الصفا(1)لاَشعبَ(2)للصدْع في الصفا | |
فلن يستقلَّ الناسُ ما حلَّ فيهمُ | ولن يُجبَرَ العظمُ الذي منهُم وهَيَ (3) | |
وفي كل وقتٍ للصلاة يَهيجُها | بلالٌ ويدْعُو باسمه كلَّما دَعا | |
ويَطلبُ أقوامٌ مواريثَ هالكٍ | وفينا مواريثُ النبوةِ والهُدى |
9
وقال الإمام يوم بدر من بحر الطويل :
نَصَرْنا رسول الله لما تدابروا | وثابَ إليه المسلمون ذوو الحِجى |
__________________
(1) الصدع : الشق : الصفا : حجارة ملساء قوية.
(2) الشعب : الالتحام والضم والجمع.
(3) وهي العظم : ضعف.




