هؤلاء من هؤلاء ، وهؤلاء من هؤلاء ، لا يورث هؤلاء ممّا ورثوا من هؤلاء شيئاً ، ولا يورث هؤلاء ممّا ورثوا من هؤلاء شيئاً » (1).
ثمّ إنّه يشترط الحكم بتوريث بعضهم من بعض بشروط أربعة :
الأوّل : أن يشتبه الحال في تقدّم موت أحدهما على الآخر وتأخّره عنه ؛ فلو علم اقترانه فلا إرث ، ولو علم المتقدّم ورثه المتأخر من غير عكس ، إجماعاً ؛ له ، ولاختصاص أكثر النصوص المتقدّمة بما كان كذلك ، وظهور البواقي فيه أيضاً ، لأنّ بعد الغرق أو الهدم يشتبه الحال غالباً ، ويخصّص بالإجماع لو لم يكتف فيه بالظهور المذكور.
والثاني : أن يكون لجميع المهلكين أو لواحد منهم مال ؛ لأنّ التوريث فرع تحقّق المال ، ولو كان المال لواحد يرثه من لا مال له ، ثمّ ينتقل إلى وارثه الحيّ.
والثالث : أن يتحقّق سبب الإرث بينهم ، إمّا مقدّماً على جميع من سواهم ، أو يكون شريكاً ؛ فلو انتفى السبب كما لو لم يكن استحقاق إرث بالكلّية ، أمّا لعدم النسب والسبب ، أو لوجود مانع من كفر أو رقّ ، أو وجود وارث حيّ لكلّ منهم أو لأحدهم حاجب للميّت الآخر ، لم يثبت الحكم بالنسبة إلى ذي المانع ؛ فلو غرق أخوان ولكلّ منهما ولد فلا توارث بينهما ، بل كلّ منهما يحوز ميراثه ولده ؛ بلا خلاف فيه أيضاً ، وذلك أيضاً إجماعيّ ، ووجهه أيضاً ظاهر ، وتدلّ عليه أيضاً عمومات منع الأقرب ، والحجب ، وعمومات موانع الإرث.
والرابع : أن تكون الموارثة ثابتة من الطرفين ، فلو ثبت من أحدهما
__________________
(1) التهذيب 9 : 362 ، 1294 ، الوسائل 26 : 311 أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ب 3 ح 2.




