مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 19 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 442 من 474

أضلاع الرجال والنساء عدداً (1) ؛ لأنّه يمكن أن تكون العلّة المذكورة في الأخبار من خلقة حواء من ضلع آدم ، موجبة لحصول الاختلاف ولو في الأكثر أو في الجملة دون الكليّة ، ولأجل ذلك قرّر الشارع بناء حكم الخنثى على ذلك.

وأمّا دليل الثالث : فهو وإن كان متضمّناً للصحيح ، إلاّ أنّ دلالته على هذا القول غير واضحة ؛ لأنّ الصحيحين دلاّ على أنّ له ميراث الرجال والنساء وهو غير المطلوب. وتأويله إليه لامتناع ما دلاّ عليه لعدم قول به يصحّ إذا كان الامتناع معيّناً لإرادة ذلك ، وليس كذلك ، لجواز إرادة معنى آخر لا نعلمه ، والتعبير بذلك لجهة لا نعلمها ، فإنّ الإجمال في الأخبار ليس بعزيز ، وطرح الأخبار لمثل ذلك ليس بجديد.

وكذا رواية إسحاق ، لأنّ إرادة الإرث من العقل ليست بدلالة لُغَويّة أو عرفيّة أو شرعيّة ثابتة ، ولو سلّم فغاية ما تدلّ عليه إنّما هو بعد الموت ، وكذا رواية الحميري. ويدلان بالمفهوم على انتفاء ذلك الحكم لو بال قبل الموت مطلقاً.

وبالجملة الروايات المعتبرة غير صريحة ، والصريحة منها ضعيفة ، ولو قيل بانجبارها بالشهرة فبما بعد الموت مخصوصة ، ودعوى الإجماع المركّب في أمثال تلك المسألة لا تخلو عن مجازفة.

ثمّ لو قطع النظر عن جميع ذلك ، فلا أرى وجهاً مقبولاً لترجيح هذه الأخبار على أخبار عدّ الأضلاع ، فالمسألة كموضوعها مشكلة ، وإن كان القول الثاني أقرب ، فعليه العمل. والله أعلم.

__________________

(1) انظر كشف اللثام 2 : 303.

الصفحة 442 من 474