ومرسلة الفقيه عن النبي 6 : « أعيان بني الأُم أحقّ بالميراث من ولد العَلاّت » (1).
أقول : والعَلّة كالضرّة زِنةً ومعنًى ، مأخوذ من العلّ ، وهو شرب الإبل مرّة بعد أُخرى ، يقال لها : نَهَل محرّكة فيقال : علّ بعد نهل ، والنَّهَل أن يشرب أوّلاً ثمّ يترك ، حتّى يسري الماء في عروقه ثمّ يشرب ، فكأنّ من تزوج بامرأة بعد اخرى نهل بالأُولى ثمّ علّ بالثانية.
قال في النهاية : وفيه « الأنبياء أولاد عَلاّت » أولاد العَلاّت الذين [ أُمَّهاتهم (2) ] مختلفة وأبوهم واحد ، أراد أنّ إيمانهم واحد وشرائعهم مختلفة ، ومنه حديث علي 7 : « يتوارث بنو الأعيان من الإخوة دون بني العَلاّت » أي يتوارث الإخوة من الأب والأُم وهم الأعيان ، دون الإخوة للأب إذا اجتمعوا معهم ، مأخوذ من عين الشيء وهو النفيس منه. وبنو العَلاّت الإخوة لأب واحد وأُمّهاتهم شتّى. فإذا كانوا لأُمّ واحدة وآباء شتّى فهم الأخياف (3) ، انتهى.
وعلى ما ذكره من تفسير الأعيان بالإخوة تكون الإضافة في قوله : « أعيان بني الام » بيانيّة. وأمّا ما رواه من حديث علي من قوله « بنو الأعيان من الإخوة » فهو لا يلائم ذلك ؛ لأنّ فيه فسّر بني الأعيان بالإخوة ؛ إلاّ أن يجعل قوله : « من الإخوة » بياناً للأعيان.
وبالجملة بعد تفريعه 7 في رواية ابن عمار أولوية عبد الله وبملاحظة تفسير اللغويين (4) يعلم أنّ المراد هو تقديم المتقرّب بالأبوين
__________________
(1) الفقيه 4 : 199 ، 675 ، الوسائل 26 : 183 أبواب ميراث الإخوة والأجداد ب 13 ح 4. وفيهما : بني العلاّت. (2) في النسخ : آبائهم ، وما أثبتناه موافق للمصدر. (3) النهاية الأثيرية 3 : 291 و 333. (4) انظر الصحاح 5 : 1773 ، لسان العرب 11 : 470.




