مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 19 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 203 من 474

فإن قيل : الثابت من العمومات استحقاق الأبوين ومن شابههما نصيبهم ، كالسدس مثلاً من جميع التركة مشاعاً ، ومنها الحبوة ، فإذا علم بدليلٍ اختصاصها بواحد من الورثة يعلم عدم استحقاقهم السدس منها ، فيبقى سدس غيرها ، ولا دلالة على وجوب أخذ سدس الحبوة من غيرها.

قلنا : لا دلالة في قوله تعالى ( وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ) وغيره من العمومات على الإشاعة ، بل يدل على اشتراكهم في التركة بالسدس مثلاً ، والاشتراك أعم من الإشاعة وغيرها ، وإنما يحكم بالإشاعة لدليل من خارج ، وهو عدم المرجح. ألا ترى أنّ قول القائل : نصف هذه الدار لزيد ، يحتمل الإشاعة وعدمها ، ولذا يصح الاستفسار بأنّ هل له النصف مشاعاً أو مفروزاً. ثم أخبار الحبوة دلت على ترجيح غير الحبوة ، في وجوب أخذ نصيبهم منه فيأخذون منه ؛ على أنّ العمومات لو دلت على الإشاعة تكون أخبار الحبوة كالمقسّم لبعض التركة.

احتج المشهور بعد الإجماع الذي ادعاه الحلي (1) : بأنّ الثابت من النصوص اختصاص الحبوة به ، واحتسابها من سهمه أمر خارج عن حقيقة الاختصاص ، ولا دلالة له عليه مطلقاً ، فالأصل عدم وجوبه.

وأنّ إطلاقها يدل على استحقاقه لها من غير شرط ، فلو كان مشروطاً بالاحتساب لزم تأخير البيان عن وقت الخطاب والحاجة.

وأنّ قوله « سيفي لفلان » يوجب ملكه بغير عوض ، فكذا هنا ، للاشتراك في المانع والمقتضي. وأنّ الوارث يخصّ بسهمه من غير عوض‌

__________________

(1) السرائر 3 : 258.

الصفحة 203 من 474