الأردبيلي وإن جعل الأولى بعده أحد الأمرين إمّا الاستحباب أو الاحتساب ، بأن يجعل الأكبر مخيّراً بين الأخذ بالقيمة والترك ، كما أنّ ظاهر الروضة والمفاتيح وصريح شرحه : التوقّف (1).
والحقّ هو الثاني.
لنا : أنّ الثابت من النصوص ليس إلاّ مجرّد اختصاص الحبوة بالابن الأكبر ، ولا شكّ أنّ الاختصاص والتملّك كما يكونان بغير عوض ومجرّدين عن احتساب القيمة كذلك يكونان مع العوض ومع احتسابهما ، ويجتمعان مع كلّ من الأمرين ، ولا ينافيان شيئاً منهما.
واحتساب القيمة ومراعاة العوض وإن كان أمراً مخالفاً للأصل ، ولو لا دليل على ثبوته وجب عدم القول به والمصير إلى خلافه ، ولكنّ الدليل عليه موجود ، وهو قوله تعالى ( وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ ) (2) وقوله تعالى ( فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْنَ ) (3) وقوله تعالى ( فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمّا تَرَكْتُمْ ) (4).
حيث دلّت بعموم الموصول على أنّ لهم السدس والربع والثمن من جميع ما تركه الميّت ، وعدم الاحتساب يستلزم أن يكون لهم هذه من بعضه.
والروايات المتقدّمة المصرّحة بأنّ الأبوين لا ينقصان من السدس شيئاً ، والزوجين لا ينقصان من الربع والثمن كذلك (5). وبأنّ أربعة لا يدخل
__________________
(1) الروضة 8 : 109 ، المفاتيح 3 : 329. (2) النّساء : 11. (3) النّساء : 12. (4) النّساء : 12. (5) في ص : 182 و 183.




