وثانيهما : إعطاء الزائد من الفروض للعصبة ، دون أصحاب الفروض. والإمامية يذهبون إلى الردّ إليهم. وبه قال : جمع من العامّة أيضاً (1) ، ورووها عن أمير المؤمنين 7 وابن عباس وابن مسعود (2).
وقد ذكر أصحابنا لبطلان كلّ من الأمرين وجوهاً كثيرة لا فائدة في ذكرها ، وكثير منها ممّا يتطرّق الخدش فيها ، واعتمادنا في بطلانهما على الإجماع القطعي الكاشف عن قول الحجّة ، بل الضرورة المذهبيّة ، والأخبار المستفيضة ، بل المتواترة معنى عن أئمتنا الطاهرين ، مضافة إلى أخبار مرويّة في طرقهم. ومنها الأخبار المتكثرة الدالّة على لزوم تقديم الأقرب فالأقرب ، وأنّ العصبة في فيه التراب. وخصوص الأخبار الواردة في جزئيّات المسائل ، كما يأتي.
وقد يستدلّ عليه أيضاً بقوله تعالى ( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ ) (3) الآية. وبقوله 6 : « من ترك مالاً فلأهله » (4) (5).
وهاهنا إشكال : وهو أنّ أخبار توريث الأقرب وإن أبطلت التعصيب ، لدلالتها على توريث الأقرب مطلقاً وإن لم يكن عصبة ، ولكنّها غير ملائمة لما ذهب إليه أصحابنا ، وذلك لأنّ المراد بالأقرب إن كان ما كان أقلّ واسطة كما قال بعضهم ، يلزم أن لا يرث أولاد الابن مع الأب ، ولا أولاد الإخوة مع الجدّ ، ولا ابن ابن الأخ مع العمّ. وإن كان ما كان عرفاً يلزم حجب العمّ
__________________
(1) كما في بداية المجتهد 2 : 344. (2) المغني والشرح الكبير 7 : 7. (3) النساء : 7. (4) مسند أحمد 2 : 287 ، سنن أبي داود 3 : 137 ، 2954 ، سنن ابن ماجة 1 : 17 ، 45. (5) في « س » زيادة : واحتج الخصم بروايات العصبة الآتية ، ويأتي جوابها.




