وأمّا الثاني فيدلّ عليه بعد ظاهر الإجماع أيضاً : مفاهيم الأخبار المتقدمة ، وما روي عن النبي 6 أنّه قال : « السقط لا يرث ولا يورث » (1) خرج المتحرّك بالدليل فبقي غيره.
وقد يستدلّ عليه أيضاً بعدم صلاحية الميّت للمالكية ، وفيه كلام (2).
فروع :
أ : لا يشترط استقرار حياته بحيث يمكن أن يعيش ، فلو سقط بجناية وتحرّك حكرة المذبوح ورث بلا خلاف يعرف ؛ لإطلاق الروايات بل عمومها ، ولتصريح صحيحة الفضيل المتقدمة بأن السقط إذا تحرّك تحرّكاً بيّناً يرث ، والغالب في السقط عدم استقرار الحياة.
وقد ينسب الخلاف إلى ظاهر الشرائع (3) ، وهو غير ظاهر.
ب : الحكم في الأخبار وجوداً وعدماً ومنطوقاً ومفهوماً وإن كان معلّقاً على الحركة ، ولكنّهم صرّحوا بأنّ المعتبر في الحركة الموجبة للإرث هي الحركة الدالّة على الحياة المعبّر عنها بالحركات الإراديّة دون غيرها كالتقلّص والاختلاج ، وادّعوا الإجماع على ذلك (4) ؛ ويدلّ عليه تقييد الحركة في أكثرها بالبيّنة ، فإنّ الحركات الغير الدالّة على الحياة لا تكون بيّنة ، ويدلّ عليه أيضاً قوله فيها : « ربّما كان أخرس » فإنّه لولا إناطة الحكم
__________________
(1) كنز العمّال 11 : 6 ، 30383 ، نقله عن سنن الترمذي 2 : 248 ، 1037. (2) وهو أنّه إنّما يصح إذا تولد ولم تلج الحياة فيه أوّلاً أيضاً ، أمّا لو كان حياً أوّلاً ثمّ مات فتولد فلا يصح ذلك ، إلاّ أن يقال : إنّه لا سبيل إلى العلم بحياته أوّلاً أيضاً والأصل عدمه ( منه 1 ). (3) الشرائع 4 : 16. (4) كما في الخلاف 4 : 112 ، الرياض 2 : 372.




