مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 18 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 439

بالإجماع.

واحتمال كونه كذلك أو ظنّه لا يجعله كذلك في حقّ غير الظان ، سيّما مع انعقاد الإجماع على عدم كون ما ظنّ حكماً في حقّه. فتأمّل.

ولعمري أنّ هذا الخلاف والخلاف السابق عليه قليل الجدوى جدّاً ؛ لأنّه لا يقول أحدٌ بعدالة غير المؤمن أو الكافر ، الذي لم يعلم في حقّه بذل الجهد في تحقيق الدين ، بحيث لم يمكن له فوق ذلك.

وحصول العلم لنا في حقّ المخالف أو الكافر أنّه باذلٌ جهده وسعيه ، وحصل له العلم بحقّية دينه إمّا غير ممكن أو نادر جدّاً ، وأندر منه ما لو كان مع عدم التقصير جامعاً لغير ذلك من شرائط العدالة.

المسألة الثانية : إذا عرفت معنى العدالة ، وأنّها الستر والعفاف ، والكفّ عن المحارم ، والاجتناب عن الكبائر المنبعثة عن صفة راسخة نفسانيّة.

فلكونها أُموراً خفيّة تصعب معرفتها ؛ لعدم محصوريّة المحارم ؛ لكونها مبثوثة على القلب والجوارح من جهة الاعتقادات والأفعال ، ولها كبائر وصغائر ، والصغائر أيضاً تصير كبيرةً بالإصرار ، والعلم بالاجتناب عن الجميع في جميع الأحوال صعب مستصعب ، سيّما مع اشتراط كونها منبعثة عن صفة نفسانيّة.

فلذلك وقع الخلاف في طريق معرفتها بعد اتّفاقهم على حصولها بالمعاشرة الباطنيّة ، والصحبة المتأكّدة التامّة ، الموجبة للاختبار (1) ، المميّز بين الخلق والتخلّق ، والطبع والتكلّف ، وبالشياع الموجب للعلم ، وبشهادة‌

__________________

(1) في « ق » : للاجتناب.

الصفحة 99 من 439