قلنا : من لم يحكم بما أنزل الله في حقّه وبحسب علمه ، وأيضاً الفسق هو الخروج عن طاعة الله ، ومثل ذلك الشخص ليس خارجاً عن طاعة الله.
ز : اختلفوا في اشتراط الإيمان في العدالة وعدمه ، فصرّح بعضهم بالأول ، منهم الفاضل ، قال : وأيّ فسق أعظم من عدم الإيمان (1)؟! ومنهم الشيخ حسن ، قال في منتقى الجمان : قيد العدالة مغنٍ عن التقييد بالإيمان ؛ لأنّ فاسد المذهب لا يتّصف بالعدالة حقيقةً ، كيف؟! والعدالة حقيقة عرفيّة في معنى معروف لا يجامع فساد العقيدة قطعاً. قال : وادّعاء والدي ; في بعض كتبه توقّف صدق وصف الفسق بفعل المعاصي المخصوصة على اعتقاد الفاعل كونها معصية ، عجيب (2). انتهى.
وصرّح جماعة بالثاني ، قال في المسالك : والحق أنّ العدالة تتحقّق في جميع أهل الملل مع قيامهم بمقتضاها بحسب اعتقادهم (3).
وقال شيخنا البهائي في الزبدة : وليس في آية التثبّت (4) حجّة عليه ؛ لمنع صدق الفاسق على المخطئ في بعض الأُصول بعد بذل مجهوده (5).
وقال المحدّث الكاشاني في نقد الأُصول في بيان العمل بأخبار غير أهل الإيمان : لكنّ العمل بأخبارهم غير بعيد ؛ لحصول الظنّ بها بعد توثيق الأصحاب لهم ، فإنّ المانع من الكذب في الرواية إنّما هو العدالة ، وهي حاصلة فيهم ، ولا يقدح فيه عدم إيمانهم كما لا يخفى. انتهى.
__________________
(1) حكاه عنه في مجمع الفائدة والبرهان 2 : 350.
(2) منتقى الجمان 1 : 5.
(3) المسالك 2 : 401.
(4) الحجرات : 6.
(5) زبدة الأُصول : 59.




