يدفع بأنّ قوله فيها : حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ، يخصّصه بالمسلم ؛ لعدم قبول شهادة غير المسلم على المسلم ، وكذا شرط التعاهد للصلوات الخمس ، ولزوم مواقيتها ، وحضور جماعة المسلمين.
فإن قيل : قوله في موثّقة سماعة المتقدّمة (1) : « من عامل الناس » وقوله في رواية علقمة : « فمن لم تره بعينك » (2) عامّ.
قلنا : « وجبت أُخوّته » في الاولى ، و : « شهادته مقبولة » في الثانية ، يخصّصه ، سيّما مع مسبوقيّة قوله في الثانية بقوله : « من ولد على الفطرة » أولاً ، وتعقّبه بقوله : « من اغتاب مؤمناً » آخراً.
والمحصّل : أنّ العدالة التي هي مصطلح أهل الأخلاق في غير المسلم ممكنة التحقّق ؛ وكذا عدالة أهل كلّ دين عند أهله ، إذا أرادوا من العدالة : اجتناب المحرّمات والإتيان بالواجب بحسب دينهم ، ونحن لا نعلم أنّ لهم أيضاً عدالة أو اصطلاحاً فيها أم لا ؛ وكذا إن أُريد إثبات العدالة بهذا المعنى لهم عندنا.
أمّا كون العدالة التي اعتبرها شارعنا المقدّس وهي كون اجتناب أهل كلّ دين عمّا هو محرّم عندهم فلم تثبت عندنا ، فلا يمكن الحكم بعد التهم بهذا المعنى ، وإن لم يمكن الحكم بالفسق أيضاً إذا كان مطيعاً لله بحسب دينه ، باذلاً جهده في تحقيق الدين.
فإن قيل : قال الله سبحانه ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) (3) ، فيكون كلّ كافر فاسقاً.
__________________
(1) في ص 76.
(2) أمالي الصدوق : 91 ، 3 ، الوسائل 27 : 395 أبواب الشهادات ب 41 ح 13.
(3) المائدة : 47.




