من أهل البيوتات ، معروفات بالستر والعفاف ، مطيعات للأزواج ، تاركات للبذاء والتبرّج إلى الرجال في أنديتهم » (1).
فلا تدل على أنّ هذه الأوصاف هي العدالة فيهن ، فلعلّ المراد بمعرفة هذه الصفات فيهنّ يحصل الظنّ بحصول صفة العدالة الشرعيّة ، كما أنّ بمعرفة ما ذكر في الصحيحة من ستر العيوب ، وملازمة الصلاة ، وقول أهل القبيلة : إنّا لا نعلم منه إلاّ خيراً يحصل الظنّ بعدالة الرجل ، وهذا القدر كافٍ في قبول الشهادة.
وعلى هذا يحمل أيضاً كلام الشيخ في النهاية ، حيث إنّه بعد ما فسّر العدل بما في صحيحة ابن أبي يعفور (2) قال : ويعتبر في قبول شهادة النساء : الإيمان ، والستر ، والعفاف ، إلى آخر ما في هذه الرواية (3).
ه : قال الفاضل في المختلف في بحث الإمامة في الصلاة : العدالة غير متحقّقة في الصبي ؛ لأنّها هيئة قائمة بالنفس تقتضي البعث على ملازمة الطاعات والانتهاء عن المحرّمات ، وكلّ ذلك فرع التكليف (4).
وقال مثل ذلك فخر المحقّقين في الإيضاح (5).
وصريحهما عدم تحقّق العدالة في الصبي ، وهو مقتضى الأصل ؛ لأنّ الأصل عدم تحقّق العدالة الشرعيّة فيه ، حيث إنّ الأخبار المثبتة لها ظاهرة في المكلّفين ، بل الصحيحة صريحة فيهم ؛ لقوله : بِمَ تعرف عدالة الرجل؟
__________________
(1) التهذيب 6 : 242 ، 597 ، الإستبصار 3 : 13 ، 34 ، الوسائل 27 : 394 أبواب الشهادات ب 41 ح 20.
(2) المتقدمة في ص 78.
(3) النهاية : 325.
(4) المختلف : 153.
(5) الإيضاح 4 : 149.




